مسألة:- فإن قلت:- وهل الكفارة تجب على من باشر المرأة دون الفرج فأنزل؟ فأقول:- إن المتقرر في القواعد هو وجب حمل الألفاظ الشرعية على حقيقتها، ولا يجوز تأويلها أو ادعاء المجاز فيها، إلا بقرينة تقتضي ذلك، إذا علمت هذا فاعلم أن الحديث قد ورد فيه لفظ " الوطء " وحقيقته لا تكون إلا بالإيلاج، فلا يجب الكفارة إلا على من جامع في الفرج خاصة، وأما من أنزل بالمباشرة في غير الفرج فلا كفارة عليه، ولأننا أصلا أجزنا له بالدليل جواز المباشرة في غير الفرج، والمتقرر في القواعد أن الجواز الشرعي ينافي الضمان، فكيف يجيز الشارع له المباشرة ثم يوجب عليه الكفارة؟ هذا لا يكون، إلا في محظور الحج المحتاج إلى ارتكابه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، والمهم أن من جامع دون الفرج فلا كفارة عليه لهاتين القاعدتين، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيما لو انقطع دمها ولم تغتسل، فهل له أن يجامعها، ولو جامعها والحالة هذه فهل عليه الكفارة؟ على أقوال، والراجح منها أنه لا يجوز له جماعها قبل الاغتسال، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لأن الله تعالى جعل غايتين للجماع، فقال ? وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ ? ولو تأملت في لفظ الطهارة الأولى لوجدته قال فيها " يطهرن " والمراد به هنا انقطاع الدم، لكن لما لم يكن انقطاعه بفعل منها، لم ينسب الطهارة لها، وأما الثانية فقال " تطهرن " والمراد به هنا أي اغتسلن، لأنه نسب الطهارة لها، وهي الطهارة التي تدخل في مقدورها، وهي طهارة الاغتسال، فلما علق الله تعالى جواز إتيان الحائض بالأمرين جميعا علمنا أنه لا بد منهما مجتمعتين، فلا يحل جماعها حتى تطهر من الدم وتطّهّر بالماء، أي تغتسل من الحيضة، وأما فيما لو جامعها بعد الانقطاع وقبل الغسل فهل عليه كفارة؟ أقول:- فيه خلاف، والراجح أن لا كفارة عليه، وإنما عليه التوبة والاستغفار فقط، لأن الكفارة إنما وجبت على من جامع امرأته حال كونها توصف بأنها حائض، لأن الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض ... الحديث. والمرأة لا تكون حائضا إلا مع الدم، وأما بعد انقطاعه فإنها لا توصف بأنها