تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دينار)) والحديث صحيح بمجموع طرقه، وإن سلمنا جدلا أنه موقوف فلا جرم أنه في حكم المرفوع لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، والمتقرر أن قول الصحابي له حكم الرفع إن كان ليس للرأي فيه مجال، وحيث صح الحديث فلا داعي لكثرة الكلام, وأما التحديد في الكفارة في أنها دينار إن كان في أول الحيض ونصفه إن كان في آخره أو إن كان في الدم الأسود فدينار وفي الصفرة والكدرة نصف دينار أو غير ذلك من التفاصيل التي لا يشهد لها لفظ الحديث فلا شأن لنا بها، لأن المتقرر أن التنويع والتقسيم الشرعي مبناه على التوقيف، والحديث ليس فيه إلا " دينار أو نصفه " فإن قلت:- ومن ذا سيختار الدينار إن جاز نصفه؟ فأقول:- إن التفاوت في الكفارات أمره على التوقيف ولا مدخل لعقولنا الضعيفة في إدراك حكمته على وجه التفصيل، ألا ترى أن كفارة اليمين فيها الإطعام وفيها الكسوة والعتق، والعتق قد لا يجده الإنسان إلا بالآلاف وأما الإطعام فلا يتجاوز المائة ريال، هذا أمره إلى الله تعالى، وإنما نحن نقول سمعنا وأطعنا والله أعلم.

مسألة:- فإن قلت:- وما الحكم لو كرر الجماع حال الحيض؟ فأقول:- إن كرر الجماع فلا يخلو من حالتين:- إما أن يكون ذلك قبل إخراج الكفارة الواجبة في الجماع الأول، وإما أن يكرر الجماع بعد التكفير، فإن كان جامع ثانية بعد التكفير فإنه يجب عليه كفارة ثانية، لأن الجماع الأول قد استقل بكفارته، والجماع الثاني استوجب موجبا جديدا، فلا بد من أداء هذا الموجب للجماع الجديد، وإن كان قبل التكفير فلا يخلو من حالتين:- إما أن يكون قاصدا بتكريره الفرار من تعدد الكفارة وإما أن يكون وقع بلا هذا القصد، فإن كان يقصد بتأخير التكفير الفرار من تعدد الكفارات فإنه يجب عليه على كل جماع كفارة، لأنه أراد الفرار من الواجب، فلا بد أن يعامل بنقيض قصده، لأن المتقرر في القواعد أن من نوى الشر فإنه يعامل بنقيض قصده، والمتقرر أن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، وهو قد استعجل الجماع الثاني ليسقط به الكفارة الثانية فلا بد من حرمانه من نيل هذا المقصود بمعاملته بنقيض قصده، ولأن المتقرر في القواعد أن كل حيلة تفضي إلى تحريم الحلال، أو تحليل الحرام فهي محرمة، لأن

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٥٨