المتقرر في القواعد أن إعمال الكلام أولى من إهماله ما أمكن، وهو أن نقول:- إن هذا الاحتياط من النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان في فور الحيضة، وهو وقت كثرة الدم في ابتداء نزوله، فكان يأمر الواحدة منهن أن تأتزر ليتقي الدم أن يصيبه، واعلم رعاك الله تعالى أن كل حديث مرفوع ينهى فيه النبي صلى الله عليه وسلم الرجل من الاستمتاع فيما بين السرة والركبة فهو حديث ضعيف، لا يصح، ولا تقوم به الحجة، فلا يصلح الاستدلال به لأن المتقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة وقد سقنا هذه الأدلة كلها في كتابنا الموسوم بـ (الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يستدل بها بعض الفقهاء) واعلم رحمك الله تعالى أننا قلنا:- إن المباشرة فيما بين السرة والركبة خلاف الأولى مع كونها مما يجوز لأمرين , الأول:- للجمع بين الأدلة كما شرحناه لك سابقا، الثاني:- لأن المتقرر في القواعد أهمية سد الذرائع، لأن الرجل قد لا يستطيع ضبط نفسه إن باشر في هذا المحل، لأنه قريب جدا من موضع الحرث، والمتقرر أن من حام حول الحمى فإنه يوشك أن يرتع فيه، فمن باب المحافظة على أصل سد الذرائع، ولأهمية البعد عن مواطن الشبه، وللبعد عن الوسائل التي قد تكون سببا للوقوع في الممنوع، قلنا:- إنه خلاف الأولى، ولكن لا بد أن تعلم أن من علم من نفسه أو غلب على ظنه أنه إن فعل ذلك وقع جزما في الحرام فإن المباشرة عليه حينئذ تكون حراما، لأن المتقرر أن كل ما أفضى إلى الحرام فهو حرام، وأن الوسائل لها أحكام المقاصد، وأن حريم الممنوع ممنوعة، والله ربنا أعلى وأعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في من جامع امرأته وهي حائض، على أقوال، والحق عندي أنه يجب عليه أمران:- التوبة الصادقة المستجمعة لشروط صحتها وهذا لا خلاف فيه، لأنه ارتكب حراما، واقترف إثما، والمتقرر أن التوبة واجبة عند الوقوع في الأمر الممنوع، والثاني:- أنه تجب عليه الكفارة على القول الصحيح, وهي دينار أو نصفه على التخيير، وبرهان ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض ((يتصدق بدينار أو بنصف