مقيدا فإنه لا يجوز عزله عن قيده إلا بدليل، ومن الأدلة أيضا:- عموم قوله صلى الله عليه وسلم ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) فقوله " كل شيء " صيغة من صيغ العموم، لأن المتقرر في القواعد أن لفظ (كل) من أقوى صيغ العموم، والمتقرر أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص والمتقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والمتقرر أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، وكذلك نقول:- إن الأصل هو جواز استمتاع الرجل بكل جزء من أجزاء امرأته، كما قال تعالى ? نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ? فله أن يستمتع منها بما شاء، إلا ما خصه الدليل، ولم يخص الدليل إلا الوطء في الدبر، وفي حال كونها حائضا أو نفساء، وفي حال تلبسها بما يمنع معه النكاح كالإحرام، والصوم، أو في حال الاعتكاف في المسجد، ونحو ذلك مما ثبت به الدليل، ومن منع شيء زائد على ذلك فلا بد أن يأتي بالدليل، ولا نعلم حديثا صحيحا صريحا في منع الرجل من أن يستمتع من امرأته الحائض فيما بين السرة والركبة ولا يقال:- فقد قالت عائشة رضي الله عنها:- كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد النبي صلى الله عليه أن يباشرها أمرها أن تأتزر في فور حيضتها ثم يباشرها. والحديث في الصحيح، ولا كلام لنا في سنده، ولكن إن أردت أن تبحث المسألة فلا بد أن تنظر في الأدلة الواردة كلها، ومن ثم تنظر في النتيجة مراعيا في ذلك القواعد والأصول فقولها (يأمرها أن تأتزر) هذا أمر ولا شك، ولكنه في هذه الحالة لا يفيد الوجوب وإنما يفيد الندب، لأننا نظرنا له مع قوله صلى الله عليه وسلم ((اصنعوا كل شيء)) فلو جمعت الأمر القولي مع الحديث الآخر لوجدت أن الأمر هنا للندب وليس للوجوب الذي من خالفه، ونحن قلنا:- بالجواز ولكنه خلاف الأولى، فقلنا بالجواز لقوله ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) وقلنا:- خلاف الأولى، لأنه كان يأمر الحائض من نسائه أن تأتزر في فور حيضتها فيباشرها، وهذا القول هو الذي تجتمع بها الأدلة، لأن المتقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، ثم نقول أيضا:- إن قولها في الحديث:- في فور حيضتها. لا بد أن يكون له مأخذ في الحكم، لأن
فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي