تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتنطعين والمتشددين الذين لو حلت عليهم هذه الضرورة لما استطاعوها ولبحثوا عن هذه النصوص التي يوجب لهم الفرج والتيسير، الخامسة:- أن المتقرر في القواعد أن الواجبات منوطة بالقدرة، وأنه لا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة، وأن الشرائع لا تلزم إلا بالقدرة على العلم والعمل، وهي داخلة في مقتضى دلالة هذه القواعد دخولا أوليا، قال صلى الله عليه وسلم ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) وهي في هذه الحالة عاجزة عن تحقيق الطهارة من الحيض التي هي شرط في الطواف، فبالله عليك، ما الذي أخرجها من عموم هذا الدليل؟ الجواب:- لا شيء، إلا الاحتياطات الباردة التي ما أنزل الله بها من سلطان، فلهذه القواعد وغيرها مما لم يذكر نقول، وبكل ثقة بالله تعالى:- أن من اضطرت لطواف الزيارة، فلها أن تطوف، بعد أن تتلجم جيدا، ولا حرج عليها ولا كفارة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، واختار هذا القول ابن تيمية رحمه الله تعالى وتلميذه العلامة ابن القيم، وجمع من المحققين من أهل العلم، رحم الله الجميع رحمة واسعة، والله ربنا أعلى وأعلم.

مسألة:- ومما يحرم بالحيض أيضا بالاتفاق الوطء في الفرج، فلا يجوز جماعها حال كونها حائضا، وبرهان هذا قوله تعالى ? وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ ? وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) رواه مسلم، وقد أجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على هذا الحكم، ونقل الإجماع عليه خلق كثير، حتى أصبح من العلوم التي تعلم بالضرورة، بل أقول:- إنه إجماع قطعي معلوم بالتواتر، بحيث أن من خالفه فقد خالف إجماعا قطعيا، والمتقرر أن مخالف الإجماع القطعي يكفر، والله أعلم.

مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن هذا المذهب في الحائض، من أنه يجوز كل شيء معها إلا الوطء في الفرج، هو في حقيقته صورة من صور الوسطية لهذه الأمة العظيمة ويدخل في قوله تعالى ? وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ? والمتقرر في القواعد أن الأمة الإسلامية وسط بين الأمتين:- المغضوب عليها والضالة، أي اليهود والنصارى، فلو

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٥٤