خالفه، والمتقرر أن الرد في النزاع إنما يكون إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبعد الرد لهما وجدنا أن الحق هو سقوط طواف الوداع عن الحائض، ومثلها النفساء أيضا، قال تعالى ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ? والله أعلم.
مسألة:- واعلم أرشدك الله لطاعته، ووفقك لهداه وجعلك مباركا أينما كنت أن الحائض إن اضطرت اضطرارا لطواف الزيارة، بحيث كانت آفاقية، وديارها بعيدة ولا تستطيع المكث إلى الطهر لظروفها القاهرة، ولم تجد طريقا للعودة للحرم بعد الطهر فلا جرم أن القول الصحيح أنه يجوز لها الطواف في هذه الحالة، لكن أن تتلجم جيدا، حتى لا تلوث المسجد، وهذا مفرع على عدة قواعد , الأولى:- أن المتقرر في القواعد أن المشقة تجلب التيسير، ولا جرم أن حجها لا يكمل إلا بهذا الطواف، ولا تتمكن منه إلا وهي على هذه الحالة، ويشق عليها غير ذلك، فلا بد أن تصحب هذه المشقة بالتيسير، والتيسير عليها أن يقال لها:- تلجمي وطوفي ولا حرج عليك ولله الحمد الثانية:- أن المتقرر في القواعد أن الأمر إذا ضاق اتسع، وقد ضاق عليها أمر طوافها وهي حائض أو نفساء غاية الضيق، فلا بد أن يصحب هذا الضيق بالفرج والسعة وهذا بأن نقل لها:- لا حرج في الطواف، الثالثة:- أن المتقرر في القواعد أن كل أمر في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسر، وكونها تبقى في مكة بلا محرم، أو تعود إلى بلادها حتى تطهر ثم تعود، لا جرم أن هذا يكلفها الكثير، وفيه من العسر والمشقة ما الله به عليم، فحيث كان تطبيق هذا الأمر فيه عسر، فإنه لا بد أن يصحب باليسر الرابعة:- أن المتقرر في أصول الشرع أن هذا الدين مبني على رفع الحرج، قال تعالى ? مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ? وأنه مبني على التيسير والتخفيف، قال تعالى ? يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ? وقال تعالى ?يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ? وقال تعالى ? وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ? فإن لم تدخل هذه المسكينة في عموم هذه النصوص، فمن بالله عليك يدخل فيها؟ لا شك ولا ريب في أنها تخاطب بها إن كانت هذه حالتها، ولا عبرة بقول