الليالي لا تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان دينها)) ولكن إنما يسقط الصوم عنها أداء، وأما القضاء فقد اتفق أهل العلم رحمهم الله تعالى على أنه يجب عليها القضاء، وعلى ذلك حديث معاذة السابق، والله أعلم.
مسألة:- ومما يحرم على الحائض أيضا:- الطواف، على القول الصحيح، فلا يجوز لها أن تطوف لا فرضا ولا نفلا، وبرهان هذا قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد حاضت ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) متفق عليه ولما حاضت صفية رضي الله عنها، وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم قال ((عقرى حلقى، أحابستنا هي؟)) فقالوا:- إنها قد أفاضت، قال ((فلتنفر إذا)) متفق عليه وهو دليل على أنها لا يجوز لها الطواف في هذه الحالة، وهي نصوص واضحة في المنع ولا داعي لكثرة الكلام فيها، فإن كثرة الكلام في الواضحات مما يكدر صفو مشربها والله أعلم.
مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن طواف الوداع يسقط عن الحائض، وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في شأن طواف الوداع:- أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض. رواه مسلم، وفي حديث عائشة السابق في شأن حيضة صفية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((أحابستنا هي؟)) فقيل له:- إنها قد أفاضت، قال ((فلتنفر إذا)) والحديث في الصحيح, وهو دليل على أن طواف الوداع ليس بواجب عليها، لأنها أمرها بالنفر وأسقط عنها الطواف، وهو قول عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن روي عن ابن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهما أنهما كانا يأمران الحائض به، ولكن قد ثبت رجوعهما عن هذه الفتيا، وممن روي عنه أن كان يأمرها بطواف الوداع عمر رضي الله عنه، ولكن السنة أحق أن تتبع، والمتقرر أن قول الصحابي حجة إن لم يخالف نصا ولم يخالفه صحابي آخر، وهنا قد ثبت الأمران جميعا، فقد خالفه عامة الصحابة، وقد خالف قوله قول المعصوم صلى الله عليه وسلم، والمتقرر أنه إن صح الحديث فإن الواجب الأخذ به، ولا يلتفت إلى ما