تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصحيحة الصريحة، فالأصل فيما يحرم على الحائض التوقيف، فمن ادعى أن هذا القول أو هذا الفعل حرام على الحائض فإنه مطالب بالدليل، لأنه مخالف للأصل والمتقرر أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، والمتقرر أن الأصل براءة الذمة، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والمحرمات على الحائض منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه، فمن ذلك:- الصلاة، فلا يجوز لها الصلاة مطلقا، لا الفرض ولا النفل، ولا المنذورة، وهذا بالإجماع، فقد اتفق أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن الحائض ممنوعة من الصلاة، نقل هذا الإجماع جمع كبير من أهل العلم، بل صار من المعلوم من الدين بالضرورة، وفي الحديث ((أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟)) قلن:- بلى, قال ((فذلك من نقصان دينها الحديث)) متفق عليه، فلا تجب عليها الصلاة لا أداء ولا قضاء وفي الحديث ((فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ... الحديث)) وفي الحديث عن معاذة أنها قالت لعائشة رضي الله عنها قال:- ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت:- أحرورية أنت؟ قلت: ــ لا، ولكني أسأل، قالت:- كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. ولأن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، ووقت الحيض يطول، فقضاء هذه الفوائت يطول ويشق، فوضع عنها القضاء تخفيفا ورحمة، لأن الشرع مبني على التخفيف ورفع الحرج، والله تعالى يريد بنا اليسر لا العسر، والمتقرر أن كل فعل في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسر، وأن المشقة تجلب التيسير، والمتقرر أن الإجماع حجة شرعية يجب قبولها واعتمادها والمصير إليها وتحرم مخالفتها، بل هذا إجماع قطعي متواتر عند أهل السنة خلافا لبعض أهل البدع، والمتقرر أن مخالف الإجماع القطعي المنقول بالتواتر كافر، والله أعلم.

مسألة:- ومما يحرم على الحائض الصوم، وهذا بالإجماع، والمتقرر أن الإجماع حجة وفي الحديث ((أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟)) قلن:- بلى، قال ((فذلك من نقصان دينها)) متفق عليه، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه ((وتمكث

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٥١