معها ثمة آلام، فلا تعتبر شيئا، فهذا بالنسبة للحالة الأولى، وهي فيما إذا رأت المرأة الصفرة والكدرة قبل الحيض، وأما الحالة الثانية وهي فيما إن رأت المرأة الصفرة والكدرة في أثناء الزمن المحكوم عليه بأنه عادة، فالقول الصحيح في هذه الصفرة والكدرة أنها من الحيض، لأن المتقرر عندنا في القواعد أن الصفرة والكدرة في زمن الحيض حيض، ولأن أم عطية قالت:- كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا. والاستدلال هنا على هذه الحالة بمفهوم المخالفة من هذا الحديث، فإنه يفهم منه أن الصفرة والكدرة في زمن الحيض معتبرة، والمتقرر في القواعد أن مفهوم المخالفة حجة، وقولها (كنا) له حكم الرفع، لأن المتقرر في القواعد أن قول الصحابي (كنا) أو (كانوا) له حكم الرفع، ولحديث عائشة أن النساء كن يبعثن لها بالدرجة فيها القطن فيه الصفرة، فتقول لهن:- لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. حديث جيد، ولأن هذه الصفرة والكدرة في زمن الحيض هي في الحقيقة تابعة له وبقية منه، والمتقرر أن التابع في الوجود تابع في الحكم، فهذا بالنسبة للحالة الثانية، وأما بالنسبة للحالة الثالثة، وهي فيما إن رأت الصفرة والكدرة بعد انقضاء الزمن المحكوم عليه بأنه عادة، فهذه الصفرة والكدرة لا تعتبر شيئا، ولا تعدها المرأة شيئا، لحديث أم عطية السابق، والاستدلال به هنا على هذه الحالة بالمنطوق، وهذا تفصيل حسن، ويعجبني لأمرين:- لأنه مبني على الأدلة، والثاني:- أنه مفهوم واضح تفهمه النساء، والخلاصة أننا نعتبر الصفرة والكدرة حيضا في حالتين ولا نعتبرها شيئا في حالتين، فنحن نعتبرها حيضا فيما إن كانت قبل نزول الدم وكانت مصحوبة بآلام العادة ومتصلة بنزول الدم، وكذلك نعتبرها إن كانت في زمن العادة، ولا نعتبرها شيئا في حالتين أيضا:- في حالة ما إن كانت قبل نزول الدم ولم تكن مصحوبة بآلام العادة ولا متصلة بنزول الدم، وفي حالة ما إن كانت بعد الطهر ومرور الزمن المحكوم عليه بأنه عادة، والله أعلم.
مسألة:- والمتقرر في القواعد أن الأصل الحل، فلا يجوز تحريم شيء على الحائض إلا بدليل، والمتقرر أن المنع حكم شرعي، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة