للخطر مثلا، فالضرورة تقدر بقدرها، وهذه لها حكم آخر، الرابع:- أن يكون ثمة مقصد صحيح معتبر شرعا في تناولها، كمراعاة الحالة الصحية مثلا، بأن يقرر الأطباء أن تتابع الحمل على هذه المرأة مما يضر بصحتها، أو يكون المقصود ترتيب النسل، بأن لا تحمل تباعا، لوجود المشقة الواضحة في إرضاعهم ورعايتهم وأن تؤدي وظيفة الحضانة والإرضاع والتربية والمراعاة على أكمل الوجوه، فهذا كله معتبر في الشرع، لأن الإخلال بشيء من ذلك ممنوع شرعا، ولأن هذا يقرب من العزل والقول الصحيح جوازه بعد استئذان المرأة إن كانت حرة لأن لها حق في الولد، وأما إن كان المقصود بتناوله قطع النسل فهو محرم التحريم القطعي الأكيد، فهنا أمران لا بد من التفريق بينهما، أولهما:- تحديد النسل، وهو محرم، ثانيهما:- ترتيب النسل وهو جائز بالشروط المذكورة سابقا، والمتقرر أن الأصل في الأشياء الحل حتى يرد دليل المنع، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم الصفرة والكدرة، والراجح عندي والله أعلم أنها لا تخلو من ثلاث حالات:- الصفرة والكدرة التي تكون قبل نزول الدم، والصفرة والكدرة التي تكون في أثناء فترة الحيض، أي أثناء فترة العادة والصفرة والكدرة بعد انتهاء الزمن المحكوم عليه بأنه عادة، فهي ثلاث حالات، قبل العادة، وفيها , وبعدها، فأما الصفرة والكدرة التي تراها المرأة قبل العادة، أي قبل نزول الدم المحكوم عليه بأنه دم حيض، فهذه الصفرة والكدرة لا تعتبر شيئا على القول الصحيح، لأن الحيض اسم للدم، وهذه ليست بدم، وإن كانت هي مقدماته، ولكنه ليس هو، فبما أنها ليست بدم حيض فلا تكون حيضا، لأن المتقرر أن أحكام الحيض ثبوتها وانتفاءها معلقة بوجود الدم الصالح أن يكون حيضا، إلا أننا نرى والله أعلم أنها إن كانت قبل نزول الدم إلا أنها كانت مصحوبة بآلام الدورة المعروفة لدى النساء واتصلت بنزول دم الحيض فإنها تعتبر حيضا، وعلى ذلك:- فالصفرة والكدرة قبل نزول دم الحيض لا تخلو من حالتين:- إما أن تكون مصحوبة بآلام العادة المعروفة عند النساء، وكانت متصلة بدم الحيض اتصالا لا فصل فيه فهي تعتبر من الحيض وإن كانت منفصلة عن نزول الدم، ولم يكن