تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعلولها فإنه مطالب بالدليل الدال على هذا التفريق، لأن المتقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، الرابع:- أنه قد ورد أن عائشة رضي الله عنها لما حجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاضت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي ... الحديث، فالعلماء قالوا:- إن بكاءها هذا دليل على أنها فوجئت بنزول الدم عليها في غير وقته المعتاد، إذ لو كانت عالمة بنزوله لما فاجأها ولما بكت، ولما تمنت أنها لم تكن حجت هذا العام، فهذه قرائن تفيدنا أن حيضتها في الحج نزلت قبل وقتها المعتاد، ومع ذلك اعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم حيضا ورتب عليها أحكام الحيض، الخامس:- أن المتقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فلو كان تقدم العادة أو تأخرها مؤثر في ترتب الأحكام لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا شافيا قاطعا للعذر، لا سيما وأنه تتعلق به الصلاة والصوم، فلما لم ينقل عنه شيء في ذلك، دل على أنه غير معتبر، وإنما المعتبر وجود الدم، والخلاصة:- أن تقدم العادة أو تأخرها لا يضر، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم تناول الحبوب المانعة من نزول الحيض، والقول الصحيح إن شاء الله تعالى الجواز إن كان ثمة مقصود معتبر شرعا ولم يكن ثمة ضرر على المرأة بقول طبيب ثقة عدل، وذلك كأخذها للتمكن من إتمام الصوم أو الحج، وأما إن ثبت الضرر فلا، أو كان تناولها بلا قصد معتبر فلا، والمتقرر أن الأصل الجواز إلا بدليل مانع، والمتقرر أن لا ضرر ولا ضرار، والمتقرر أن الوسائل لها أحكام المقاصد، والله أعلم.

مسألة:- وهل يجوز للمرأة تناول ما يمنع الحمل؟ أقول:- فيه خلاف بين العلماء والراجح الجواز بشروط , الأول:- استئذان الزوج , لأن له حق في الولد، الثاني:- أن يكون تناولها بعد إذن الطبيب المسلم الخبير في مهنته، لأن المتقرر أن الضرر يزال ولأن كل ما أفضى إلى الضرر في المآل فهو ممنوع في الحال، الثالث:- أن لا يكون ذلك على الديمومة، أي قطع الحمل نهائيا، هذا لا يجوز، لأن تكثير النسل مقصود شرعا، وما خالف المقصود الشرعي فباطل، إلا إن كان ثمة خطر على المرأة في حملها كتعريض حياتها

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٤٨