تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأصل حتى يرد الناقل، ولأننا نقول:- لو أن عادتها سبعة أيام مثلا، ثم نقصت في شهر من الشهور، فلم تحض إلا خمسة أيام، فما الحكم؟ لا شك أنها يحكم لها بأنها قد طهرت، ونقص العادة في هذه الحالة لا يؤثر فكذلك نقول فيما لو زادت يوما أو يومين أو ثلاثة، ما لم تستغرق الشهر كله، فكما أن نقصها لا يؤثر، وهو متصور، فكذلك زيادتها لا تؤثر، وقد تقرر في القواعد أن قياس العكس حجة، واختار هذا القول ابن تيمية رحمه الله تعالى، فإن قلت:- وإلى متى نعتبره حيضا؟ فأقول:- اعتبره حيضا ما لم يستغرق الشهر كله، فإن استغرقه كله علمنا حينئذ جزما أنها مستحاضة، والخلاصة:- أن زيادة أيام العادة أو نقصها لا يؤثر، وإنما المعتبر وجود الدم الذي هو دم حيض، والله أعلم.

مسألة:- ما الحكم فيما لو تقدمت العادة أو تأخرت؟ مثلا أن العادة عند هذه المرأة تأتيها في أول الشهر، وفي شهر من الشهور تأخرت عادتها فلم تأتها إلا في اليوم العاشر من الشهر، ومثال آخر على تقدمها:- وهو أن هذه المرأة مثلا عادتها تأتيها في آخر الشهر، وفي شهر من الشهور جاءتها العادة في منتصف الشهر، فهل تأخر العادة أو تقدمها يؤثر؟ أقول:- اختلف العلماء في هذه المسألة، والقول الصحيح والرأي الراجح المليح هو أن تقدم العادة أو تأخرها لا يؤثر، ففي كلا المثالين السابقين هو حيضها في هذا الشهر، ولا عبرة بكونه تقدم أو تأخر، وذلك لأمور , الأول:- قوله تعالى ? وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ? فإذا وجد المحيض وجد الأذى، فعلق الأذى بوجود المحيض لا بزمن دون زمن، فمتى ما وجد المحيض وجد الأذى سواء تقدم أو تأخر، الثاني:- أن المتقرر في القواعد أن الأصل فيما تراه المرأة من الدم أنه دم حيض حتى ترد القرينة الصارفة، ولا قرينة هنا إلا أنها تقدمت أو تأخرت وهذا لا يضر الثالث:- أن المتقرر في القواعد أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما وعلة الأحكام المقررة في باب الحيض هي وجود الدم، فوجود الدم هو العلة لهذه الأحكام، فمتى ما وجد الدم وجدت الأحكام، وأن انعدم الدم انعدمت، لأنها تدور معه وجودا وعدما ومن فرق بين العلة

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٤٧