تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، ومن أراد أن يحتاط فليحتط لنفسه، ولا يجعل ذلك منهجا عاما لنساء الأمة، فالحق الحقيق بالقبول هو أن المبتدأة تجلس ما تراه من الدم، حتى ينقطع فإن انقطع وجب عليها الغسل، وهذا كل شيء، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيما إذا زادت عادة المرأة يوما أو يومين كأن تكون عادتها مثلا ستة أيام فتزيد إلى تسعة أيام، أقول:- وقد اختلف فيها العلماء خلافا طويلا، والراجح من خلافهم هو أن المعتبر وجود الدم الصالح لأن يكون حيضا، فما دام الدم هذا موجودا فهي حائض، لأن المتقرر أن الأصل فيما تراه المرأة من الدم أنه دم حيض حتى ترد القرينة المخرجة له عن هذا الباب على باب آخر، ولأن العادة مسماها أغلبي لا كلي، أي أن الغالب أن هذه المرأة لا تحيض في الشهر إلا خمسة أيام مثلا، ولمن ليس هذا أمر كلي لا يتخلف أبدا، فتقرير العادة إنما مبناه على غلبة الظن، لا على القطع واليقين، فالدم لا يزال موجودا وهو قطعا دم حيض والعادة تقرر أنها خمسة أيام مثلا، فيكون هنا قد تعارض الأمر المقطوع به وهو أنه دم حيض ويحمل كل صفاته وبين الأمر المظنون وهو العادة المتقررة في كل شهر، وقد تقرر في القواعد أنه إن التعارض المقطوع به مع المظنون فإن المقدم هو المقطوع به لأنه أقوى لاسيما وأن الأمر المقطوع به هنا يؤيده الأصل والظاهر والقرينة، ولأن النساء كن يبعثن على عائشة بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصفرة من الحيضة، فكانت تقول لهن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. حديث حسن، ولأن الله تعالى يقول ? وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ? فما دام الدم موجودا فلا يزال الأذى موجودا، وكيف يقال إن هذا الدم حيض قبل انتهاء العدة بدقائق، ثم بعد انتهائها بدقائق يقال إنه ليس بحيض، واللون هو اللون والرائحة هي الرائحة؟ هذا فيه تناقض، ولأن المتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما وأحكام الحيض علتها وجود الدم الصالح أن يكون حيضا، فما دام موجودا فالأحكام موجودة، ومن فرق بين العلة ومعلولها فهو مطالب بالدليل الدال على هذا التفريق، فإن جاء به صريحا صحيحا قبلناه، وإلا فإننا نقول له لقد تقرر أن الأصل هو البقاء على

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٤٦