تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في بعض كتب الفقهاء رحمهم الله تعالى، لأنهم سيوقعونها فيما لا دليل عليه، بل مخالفة الدليل، ولنا في الحقيقة على حكم المبتدأة في مذهب الحنابلة بعض الملاحظات، وهي كما يلي , الأولى:- أنهم يأمرونها بالغسل بعد مرور أقل الحيض عندهم وهو يوم وليلة، مع أن الدم لا يزال ينزل، وهذا مخالف للنصوص وإيجاب بلا دليل، والمتقرر أن الإيجاب من أحكام الشرع، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، الثانية:- أنهم يقولون لها:- صلي وصومي، احتياطا حتى مع نزول الدم، وهذا خطير جدا، لأن المتقرر بالإجماع أن الحائض يحرم عليها الصوم والصلاة، الثالثة:- أنهم يأمرونها بالغسل مرة ثانية بعد انقطاع الدم، وهذا نحن معهم فيه، وأما أمرها بالغسل الأول فلا والله لسنا معهم فيه، بل نحن نحذر النساء من قبوله، الرابعة:- أنهم يأمرونها أن تكرر هذا الفعل ثلاث مرات في ثلاثة أشهر، وهذه مخالفة كبيرة، إذ تجلس تصلي وتصوم الصوم الواجب ثلاثة أشهر، فلم يكفهم أنهم خالفوا المتقرر بالإجماع من حرمة الصوم والصلاة عليها في شهر، حتى كرروا ذلك عليها في ثلاثة أشهر، فنعوذ بالله تعالى من مخالفة الدليل، الخامسة:- أنهم يحرمون منها زوجها في زمن الدم لأنه قد يكون حيضا مع أنهم يأمرونها بالصلاة والصوم وهذا تناقض عجيب، مبدؤه الاحتياطات التي ما أنزل الله بها من سلطان، السادسة:- أنهم بعد هذا المشوار الطويل معها في ثلاثة أشهر يقولون لها:- انظري ما وقع من الصوم الواجب في الأيام المحكوم عليها بأنها عادتك، واقضيها، وهذا شيء لا يسكت عليه بل الواجب التحذير منه، فأمروها بالصوم حال حيضها وأمروها بقضائه، فيا لله العجب، وأقول:- لا والله، إن هذه الفروع الفقهية التي يقررها هؤلاء في المبتدأة لا خطام لها ولا زمام ولا دليل عليها من الشرع، بل هي خيالات باطلة، وأحكام واهية واحتياطات عقيمة، لا برهان يسندها ولا دليل يعضدها، وأنا أعلم أن القلم قد شط بي، ولكن الحق أحق أن يتبع، والدافع على هذا التبيين بالعبارة الجافة إنما هو محض النصح، فإن كتب الفقه من كتب الهداية التي لا بد أن تكون مبنية على هدي الكتاب والسنة، والاحتياط الصادق هو فيما وافق النص لا فيما خالفه

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٤٥