تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَجْرِ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَدِرْتِ)) عَلَى ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((وَهَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ)) وهو حديث حسن على القول الصحيح فيه، وفيه دليل على تحديد غالب الحيض، وهو مذهب أكثر العلماء، حتى حكاه النووي اتفاقا، ولكن حكاية الاتفاق فيها نظر لثبوت الخلاف والله أعلم

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في أقل الطهر، على أقوال كثيرة والراجح منها أنه لا حد لأقل الطهر بين الحيضتين، وذلك لعدم الدليل، والأصل في التحديد وقفه على الدليل، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال ((فإذا أقبلت حيضتك فاتركي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي)) فعلق الحكم على إقبال الحيض وإدباره من غير تحديد لزمن دون زمن، واختار هذا القول ابن تيمية رحمه الله تعالى وهذا الخلاف إنما هو في أقل الطهر، وأما أكثر الطهر فقد اتفق الفقهاء على أنه لا حد فيه، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في غالب الطهر بين الحيضتين، على أقوال، والأرجح منها ما اقتضاه حديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها، وهو أن غالب الطهر بين الحيضتين أربعة وعشرين يوما أو ثلاثة وعشرين يوما، وقد ذكرنا في حديث حمنة أنه حديث حسن، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في المبتدأة، وهي التي ينزل بها الحيض أول مرة، ماذا تفعل وكيف تصنع؟ ونقول لها:- القول الصحيح فيها هو أنها تجلس من حين أن ينزل عليها الدم الذي يصلح أن يكون حيضا، ويثبت في حقها كل أحكام الحيض، حتى ينقطع الدم وترى الجفوف الكامل أو القصة البيضاء، ثم تغتسل، وهذا هو حيضها، فالمعتبر عندنا في حيضها هو وجود الدم وانقطاعه، فما دام الدم ينزل منها فهي حائض، وإذا انقطع عنها فهي طاهر، وما عدا ذلك من الأقوال فإنه مبني على غير دليل، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن المتقرر أن الأصل فيما تراه المرأة من الدم أنه دم حيض حتى ترد القرينة التي تخرجه عن هذا الباب إلى باب آخر، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وأنصحها أن لا تقرأ حكمها

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٤٤