تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرينة التي تخرجه عن هذا الباب إلى باب آخر، والدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى قي أكثر الحيض، والراجح أنه لا حد لأكثره، وإنما المرجع فيه إلى وجود الدم وانقطاعه، ما لم تصر مستحاضة، فتبقى المرأة عن الصلاة والصوم ما دامت ترى الدم الذي يصلح أن يكون حيضا، ولو جاوز السبعة أيام أو العشرة أيام أو الخمسة عشر يوما أو السبعة عشر يوما، ما لم تصر مستحاضة، وللمستحاضة أحكام تأتي إن شاء الله تعالى، المهم أنه لا حد لأكثر الحيض، ولأن المتقرر أن التحديد مبناه على التوقيف، ولا نعلم يصح في تحديده شيء من المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم، وأما حديث " تجلس إحداكن شطر دهرها لا تصلي " فلا يصح من وجه يثبت، وكل حديث في تحديد بالعشرة أيام فإنه لا يصح لا موقوفا ولا مرفوعا، والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن المتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فحيث وجد الدم الذي هو دم حيض فهو حيض، ولا يمكن أن توجد العلة ويتخلف عنها معلولها, ولأن المتقرر أن الأصل فيما تراه المرأة من الدم أنه دم حيض حتى يرد ما يخرجه عن هذا الباب إلى باب آخر، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، قال أبو العباس رحمه الله تعالى (وَمِنْ ذَلِكَ اسْمُ الْحَيْضِ عَلَّقَ اللَّهُ بِهِ أَحْكَامًا مُتَعَدِّدَةً فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَمْ يُقَدَّرْ لَا أَقَلُّهُ وَلَا أَكْثَرُهُ وَلَا الطُّهْرُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ مَعَ عُمُومِ بَلْوَى الْأُمَّةِ بِذَلِكَ وَاحْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ وَاللُّغَةُ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ قَدْرٍ وَقَدْرٍ فَمَنْ قَدَّرَ فِي ذَلِكَ حَدًّا فَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْعُلَمَاءُ مِنْهُمْ مَنْ يَحُدُّ أَكْثَرَهُ وَأَقَلَّهُ ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فِي التَّحْدِيدِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَحُدُّ أَكْثَرَهُ دُونَ أَقَلِّهِ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَصَحُّ: أَنَّهُ لَا حَدَّ لَا لِأَقَلِّهِ وَلَا لِأَكْثَرِهِ بَلْ مَا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ عَادَةً مُسْتَمِرَّةً فَهُوَ حَيْضٌ. وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ يَوْمٍ اسْتَمَرَّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ حَيْضٌ. وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ أَكْثَرَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ اسْتَمَرَّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ حَيْضٌ. وَأَمَّا إذَا اسْتَمَرَّ الدَّمُ بِهَا دَائِمًا فَهَذَا قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضِ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَارَةً تَكُونُ طَاهِرًا وَتَارَةً تَكُونُ حَائِضًا وَلِطُهْرِهَا أَحْكَامٌ وَلِحَيْضِهَا

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٤٠