أَحْكَامٌ. وَالْعَادَةُ الْغَالِبَةُ أَنَّهَا تَحِيضُ رُبُعَ الزَّمَانِ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً وَإِلَى ذَلِكَ رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْتَحَاضَةَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا عَادَةٌ وَلَا تَمْيِيزٌ وَالطُّهْرُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ بِاتِّفَاقِهِمْ. إذْ مِنْ النِّسْوَةِ مَنْ لَا تَحِيضُ بِحَالِ وَهَذِهِ إذَا تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ أَقْرَائِهَا فَهَلْ تَعْتَدُّ بِثُلُثِ حَيْضٍ أَوْ تَكُونُ كَالْمُرْتَابَةِ تَحِيضُ سَنَةً؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْفُقَهَاءِ. وَكَذَلِكَ أَقَلُّهُ عَلَى الصَّحِيحِ لَا حَدَّ لَهُ بَلْ قَدْ تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي الشَّهْرِ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَمْكَنُ لَكِنْ إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا فِيمَا يُخَالِفُ الْعَادَةَ الْمَعْرُوفَةَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ لَهَا بِطَانَةٌ مِنْ أَهْلِهَا كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَنْ ادَّعَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ. وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الرَّحِمِ أَنَّهُ حَيْضٌ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الدَّمُ الْأَصْلِيُّ الْجَبَلِيُّ وَهُوَ دَمٌ تُرْخِيه الرَّحِمُ وَدَمُ الْفَسَادِ دَمُ عِرْقٍ يَنْفَجِرُ؛ وَذَلِكَ كَالْمَرَضِ؛ وَالْأَصْلُ الصِّحَّةُ لَا الْمَرَضُ. فَمَتَى رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ جَارٍ مِنْ رَحِمِهَا فَهُوَ حَيْضٌ تُتْرَكُ لِأَجْلِهِ الصَّلَاةُ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهَا تَغْتَسِلُ عَقِيبَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهُوَ قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِلْمَعْلُومِ مِنْ السُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ؛ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَحِضْنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلُّ امْرَأَةٍ تَكُونُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهَا مُبْتَدَأَةً قَدْ ابْتَدَأَهَا الْحَيْضُ وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَامُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِالِاغْتِسَالِ عَقِبَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَنْقُولًا لَكَانَ ذَلِكَ حَدًّا لِأَقَلِّ الْحَيْضِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُدَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَالْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثٌ. وَهِيَ أَحَادِيثُ مَكْذُوبَةٌ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِحَدِيثِهِ وَهَذَا قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد. وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمُنْتَقِلَةُ إذَا تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ انْتِقَالٍ فَذَلِكَ حَيْضٌ. حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ بِاسْتِمْرَارِ الدَّمِ؛ فَإِنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ. وَالْمُسْتَحَاضَةُ تَرُدُّ إلَى عَادَتِهَا ثُمَّ إلَى تَمْيِيزِهَا ثُمَّ إلَى غَالِبِ عَادَاتِ النِّسَاءِ كَمَا جَاءَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ سُنَّةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَخَذَ الْإِمَامُ أَحْمَد بِالسُّنَنِ الثَّلَاثِ. وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَخَذَ بِحَدِيثَيْنِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَاخُذْ إلَّا بِحَدِيثٍ بِحَسَبِ مَا بَلَغَهُ وَمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. . وَالْحَامِلُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَهَا فَهُوَ دَمُ حَيْضٍ بِنَاءً عَلَى
فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي