تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحامل فإنه يجوز طلاقها لأن المعتبر في الحامل إنما هو الحمل، لأن الشريعة علقت طلاق الحامل على بينونة الحمل، وقد استبان، وأما الحائل فإن طلاقها مشروط بشرطين:- أن تكون في طهر، وأن يطلقها قبل مسيسها فيه، ولا نحمل الحديث ما لا يحتمل, ولأن الأصل المتقرر أن الأصل فيما تراه المرأة من الدم أنه دم حيض إلا بقرينة تخرجه عن هذا الباب إلى باب آخر، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وعلى كل حال فالراجح إن شاء الله تعالى هو أن الحامل إن رأت ما يصلح أن يكون حيضا وفي زمن إمكانه فهو حيض، وهذا ليس هو الغالب على الحامل، لكن إن وجد فهو حيض والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في أقل الحيض، على أقوال، والراجح منها أنه لا حد لأقله، فلا نقول أقله يوم وليلة ولا ثلاثة أيام ولا أكثر ولا أقل وبرهان ذلك عدم الدليل المحدد لذلك، والنساء يختلفن فيه اختلافا كبيرا، والأصل في التحديد الشرعي التوقيف على الدليل، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن الشريعة علقت أحكاما على مسمى وجوده من غير تحديد بزمان والأصل عدم التحديد، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فمتى ما وجد الدم الذي يصلح أن يكون حيضا فهو حيض وإن انعدم انعدم الحكم، والأصل فيما أطلقه الشارع عدم التقييد إلا بدليل، واعلم أخي الكريم أن كل حديث في تحديد أقل الحيض فهو ضعيف لا تقوم به الحجة والمتقرر أن الأحاديث الضعيفة والمرويات الواهية ليست محلا لاستنباط الأحكام الشرعية ودعوى الحنفية إجماع الصحابة على أن أقل الحيض ثلاثة أيام دعوى لا تصح، لأن الأسانيد إلى الصحابة في هذه المسألة لا يصح منها شيء البتة، والأصل في ذلك وجود الدم، فمتى ما وجد فهو حيض، ولا داعي أن ندخل النساء في مهمهات لا دليل عليها، بل نقول للمرأة:- انظري إلى الخارج فإن صلح أن يكون دم حيض فهو حيض حتى ولو كان دفعة واحدة، ولا عليك مما سوى هذا، ولأن المتقرر أن الأصل فيما تراه المرأة من الدم أنه دم حيض حتى ترد

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٣٩