عادتها، ولاسيما في أول حملها، وإنما النزاع في حكم الدم لا في وجوده، وقد كان حيضا قبل الحمل بالاتفاق، فنحن نستصحب حكمه حتى يأتي دليل من الشرع يرفع حكمه، والحكم إذا ثبت في محل فالأصل بقاؤه حتى يأتي ما يرفعه، فكيف نحكم له بأنه حيض قبل الحمل، وبعده لا نثبت له نفس الحكم، مع أن الدم هو الدم، والرائحة هي الرائحة) وهو كلام متين، ولأنة المتقرر أن الدم الذي يخرج من فرج الأنثى إنما هما أمران فقط، إما دم حيض وإما دم استحاضة، ولا ثالث لهما، وهذا الدم الذي يخرج من بعض الحوامل، دم أسود ثخين منتن، وفي أوقات عادتها المعلومة التي ينزل فيه حيضها، ونزوله حصل على وجه الصحة، فليس هو دم استحاضة بيقين، وحيث انتفى أن يكون دم استحاضة، فما بقي إلا أن يكون دم حيض، وهو كذلك، وأما حديث سبايا أوطاس ((لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض)) فإنه خارج عن أصل مسألتنا، لأنه قسم النساء إلى حامل وحائل، باعتبار متى يجوز الوطء، فالحامل لا يجوز وطؤها إلا بعد وضعها، والحائل لا يجوز وطؤها إلا بعد أن تحيض، فقط، هذا هو محصل الحديث، فأين الدليل على أن الحامل لا تحيض، ولكن ينبغي أن تعلم أن الحامل حتى وإن حاضت، فإن المعتبر في الشرع إنما هو النظر في الحمل، فإن كانت مسبية وهي حامل فحاضت فالمعتبر في جواز وطئها وضع حملها، وإن طلقت وهي حامل فالمعتبر في عدتها وضع حملها، وكل ذلك لا يمنع أن تحيض الحامل، وحديث سبايا أوطاس لا يتكلم عن الحمل، هل تحيض أولا وإنما يتكلم عن الغاية التي يجوز بعدها وطء المسبية , قال ابن القيم رحمه الله تعالى (النبي صلى الله عليه وسلم قسم النساء إلى قسمين:- حامل، فعدتها وضع الحمل وحائل، فعدتها بالحيض ونحن قائلون بموجب هذا، غير منازعين فيه، ولكن أين فيه ما يدل على أن ما تراه الحامل من الدم على عادتها تصوم وتصلي، هذا أمر آخر لا تعرض للحديث به) ويقال مثل هذا الكلام على حديث ابن عمر ((مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا)) لأنه إنما يفيد أن الحامل يجوز طلاقها إن استبان حملها لكنه لم ينف أن تحيض أحيانا فإن الحديث لا تعرض فيه لذلك، حتى وإن حاضت
فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي