تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن التحديد الشرعي مبناه على التوقيف، ولا دليل على تحديدهم هذا لا من الكتاب ولا من السنة الصحيحة ولا من قول الصحابة ولا من العقل ولا من الاستقراء المفيد للقطع أو غلبة الظن، لا دليل على هذا التحديد أبدا، وأما قول عائشة إذ بلغت المرأة خمسين، فقد خرجت من حد الحيض. فلا يصح عنها، وعلى فرض صحته، فإنه يراد به الغالب، فهو حكم أغلبي لا كلي، ولأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فكيف يوجد الدم المحكوم عليه بأنه حيض ولا توجد أحكامه لخروجه عن حد السن المقررة ابتداء وانتهاء؟ هذا لا يكون أبدا، لأنه يتضمن اعتبار ما ألغاه الشرع ولم ينظر له من التحديد بالسن، وإلغاء ما اعتبره الشرع من التحديد بوجود الدم الصالح أن يكون حيضا، فكيف نلغي ما اعتبره الشرع ونعتبر ما ألغاه؟ ولأن المتقرر أن الأصل فيما تراه المرأة من الدم أنه حيض حتى يرد ما يخرجه عن هذا بيقين فالحق الحقيق بالقبول في هذه المسألة هو أنه لا تحديد للسن التي تخرج فيه المرأة عن حد الحيض، بل المعتبر في ذلك وجود الدم، واختاره الشيخ تقي الدين، وجمع من المحققين والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حيض الحامل، هل يمكن أن تحيض وهي حامل؟ على أقوال، والراجح والله تعالى أعلم هو أن الحامل إن رأت دما يحمل صفات دم الحيض في زمن إمكانه فهو حيض تترتب عليه الأحكام، لأن المتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، وقد وجد ما يسمى حيض، وفي زمن إمكانه فما المانع أن يكون حيضا، ولأن الأدلة الشرعية الواردة في الحيض إنما علقت أحكامه على وجود مسماه من الدم، وقد وجد من هذه الحامل، فلا بد من وجود أحكامه وكلام الشارع في هذه المسألة مقدم على كلام الأطباء، فإنهم يجعلون حيض الحامل من المستحيلات، وأخرج الدارمي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:- إذا رأت الحبلى الدم، فلتمسك عن الصلاة، فإنه حيض. وهو أثر صحيح لغيره، ولأن الله تعالى قال ? وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ? فإذا وجد الأذى وجد حكمه لأنه يدور مع علته وجودا وعدما، قال ابن القيم رحمه الله تعالى (ولا نزاع أن الحامل قد ترى الدم على

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٣٧