تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تقرر في القواعد أن الجمع المضاف يعم، وعن ابن عباس موقوفا بالسند الصحيح أن آدم لما أكل من الشجرة وعاتبه الله تعالى بما عاتبه به، قال:- يارب، زينته لي حواء، قال " فإني أعقبتها أن لا تحمل إلا كرها ولا تضع إلا كرها، وأدميتها في الشهر " فرنت حواء، فقال " الرنة عليك وعلى بناتك " وهو وإن كان موقوفا إلا أن له حكم الرفع، لأنه لا مجال للرأي فيه وابن عباس ليس ممن يأخذ عن أهل الكتاب والمتقرر في القواعد أن قول الصحابي له حكم الرفع إن قال قولا لا مجال للرأي فيه ولم يكن ممن يأخذ عن أهل الكتاب، والشاهد قوله " وأدميتها في الشهر " ويراد به هنا الحيض، فهو دليل على أنه كان موجودا في كل بنات آدم، وأما الأحاديث الواردة في أن أول ابتداء الحيض كان في نساء بني إسرائيل، فلا تعارض بين شيء من ذلك، بل تحمل الأحاديث الأولى على أصل وجوده في بنات حواء، وتحمل الأحاديث الثانية على العقوبة بكثرته وتسلطه وطول بقائه، لأن فيها ((وسلطت عليهن الحيضة)) وهذا الجمع حسن ولا تكلف فيه، والمتقرر أنه لا تعارض بين أدلة الشرع الصحيحة والمتقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، والمتقرر أن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن، والله أعلم.

مسألة:- واعلم أن الحيض في النساء من العلامات الدالة على أنهن قد بلغن، ووجبت عليهن التكاليف، فالحيض من علامات البلوغ الخاصة بالمرأة، وبرهان ذلك الإجماع المنقول في المسألة، وهو إجماع صحيح، ولحديث ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) رواه الخمسة إلا النسائي، وهو حديث حسن، فمن حاضت فقد بلغت والله أعلم

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في أول السن التي تحيض فيها المرأة، على أقوال، والصحيح منها أنه لا تحديد، بل المعتبر في ذلك الوجود، فمتى ما رأت المرأة الدم الذي يصلح أن يكون حيضا، فهو حيض، بغض النظر عن السن، قبل السبع أو بعدها، وبرهان ذلك أن المتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، والشرع علق أحكاما على مسمى الحيض، فيجب وجود هذه الأحكام بوجود ما يسمى حيضا لأن

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٣٥