القاعدة السابعة:- المستحاضة لها حكم الطاهرات إلا بدليل، ومن قال بغير ذلك فليأتنا بما يثبت صحة دعواه، وأما أدلتنا فستراها إن شاء الله تعالى في ثنايا الكلام على المسائل، والله أعلم.
القاعدة الثامنة:- المستحاضة تعمل بعادتها، وإلا فبالتمييز الصالح، وإلا فبغالب الحيض، وعلى ذلك وردت الأدلة التي يدور عليها باب الحيض، مقررة في أماكنها والله أعلم.
القاعدة التاسعة:- النفاس كالحيض في أحكامه إلا بدليل فاصل، فما يحرم على الحائض أو يحل لها أو يجب عليها ونحو ذلك فهو ثابت للنفساء إلا بدليل يفصل بين البابين، وإلا فالأصل اتحادهما في الأحكام، لأن دم النفاس هو بعينه دم الحيض، لكنه محتبس لتغذية الجنين، والله أعلم.
القاعدة العاشرة:- الأصل براءة الذمة إلا بدليل، فالأصل أن ذمة الحائض بريئة من كل وجوب أو تحريم أو كراهة سببها الحيض، فمن عمر ذمة الحائض بشيء من ذلك فإنه مطالب بالدليل الدال على صحة دعواه، ولا حق له أن يطالبنا نحن بالدليل النافي للحكم، لأننا مع الأصل، وإنما الدليل عليه لأنه مخالف للأصل، والمتقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والمتقرر أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، والله أعلم، وقد شرحت أغلب هذه الضوابط في كتابي (إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء) ومن هذه القواعد سننطلق في دراسة باب الحيض إن شاء الله تعالى، والله المعين والموفق والهادي إلى سواء السبيل، وهو أعلى وأعلم.
مسألة:- اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في ابتداء الحيض في النساء متى كان، على أقوال، والراجح منها أنه كان في حواء عليها السلام، بعدما أكلت من الشجرة، فهو في بنات آدم عليه السلام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما حاضت عائشة في الحج ((هذا شيء كتبه الله على بنات آدم)) والحديث في الصحيحين، فقوله " على بنات آدم " عام، لأن لفظة " بنات " جمع، ولفظة " آدم " مفرد، وهو مضاف إليه