تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمتقرر أن الأصل هو وجب البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، وذلك لأن دم الحيض دم طبيعة وجبلة، وخروجه لا يدل على المرض، بل احتباسه هو المرض وأما الدماء الأخرى فإن خروجها إنما يكون على وجه المرض، والأصل في الإنسان الصحة لا المرض، والله أعلم.

القاعدة الثالثة:- أحكام الحيض معلقة على وجوده، فمتى ما وجد الدم الذي يصلح أن يكون حيضا، ثبتت بوجوده الأحكام المعلقة عليه، لأن علة هذه الأحكام الشرعية هي وجود دم الحيض، والمتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، والله أعلم.

القاعدة الرابعة:- الأصل فيما يحرم على الحائض التوقيف على الدليل الشرعي الصحيح الصريح، فلا حق لأحد أن يمنع الحائض من شيء إلا وعلى هذا المنع دليل من الشرع، لأن المنع حكم شرعي، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، والله أعلم.

القاعدة الخامسة:- الصفرة والكدرة في زمن الحيض حيض، وبعد الطهر ليست بشيء، وعلى ذلك حديث أم عطية برواية أبي داود:- كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا. فمنطوق هذا الحديث يفيد أن الصفرة والكدرة بعد الطهر لا تعد شيئا، ومفهومه يفيد أنها إن كانت في الزمن المحكوم عليه بأنه حيض فإنها حيض والمتقرر أن مفهوم المخالفة حجة، والله أعلم.

القاعدة السادسة:- الأصل في التقدير الذي يتعلق به حكم شرعي أنه على التوقيف أي من قدر شيئا بزمن معين فلا بد أن يأتي بالدليل الدال على هذا التقدير، وإلا فنعتذر عن قبول قوله، فالتقديرات الشرعية التي ينبني عليها أحكام شرعية لا تعرف إلا من جهة الشرع، وهذه القاعدة متفرعة من قاعدة الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، والله أعلم.

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٣٣