مطرنا؟ فقال ((أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟)) قالت:- بلى، قال ((فهذه بهذه)) حديث صحيح، وما ذكرناه من القواعد في الفرع السابق نذكره هنا، ومنها:- الأحاديث الواردة في إزالة الخارج بالحجر، وهي كثيرة جدا، وقد ذكرناها في باب الاستنجاء، وهي تفيد أن النجاسة تزال بكل مزيل طاهر، ولا يشترط أن لا تكون إلا بالماء، ومنها:- لو أكلت الفأرة أو الهرة نجاسة وولغت في الماء، فما حكمه؟ أقول:- فيه خلاف، والراجح أنه طهور ما لم يظهر فيه وصف النجاسة التي أكلتها من طعم أو لون أو ريح أو جرم، وذلك جعلا لريقها مطهرا لفمها، فإن غابت غيبة يغلب على الظن تطهير فمها لريقها فلا بأس بما ولغت فيه، قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى (وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا أَكَلَتْ فَارَةً وَنَحْوَهَا ثُمَّ وَلَغَتْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ , قِيلَ إنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ مُطْلَقًا , وَقِيلَ نَجِسٌ مُطْلَقًا حَتَّى تُعْلَمَ طَهَارَةُ فَمِهَا , وَقِيلَ: إنْ غَابَتْ غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا وُرُودُهَا عَلَى مَا يُطَهِّرُ فَمَهَا كَانَ طَاهِرًا وَإِلَّا فَلَا , وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا , وَقِيلَ إنْ طَالَ الْفَصْلُ كَانَ طَاهِرًا جَعْلًا لِرِيقِهَا مُطَهِّرًا لِفَمِهَا لِأَجْلِ الْحَاجَةِ وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَهُوَ أَقْوَى الْأَقْوَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ومنها:- خلاف العلماء في طهارة العين المتنجسة بالشمس، والراجح من الأقوال في هذه المسألة هو القول بأن الشمس من جملة ما تطهر به النجاسة، فإذا ضربت الشمس أشعة النجاسة وأزالتها، وأذهبت أوصافها من طعم ولون وريح، فقد طهر المحل، على القول الصحيح، واختاره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، قال الشيخ تقي الدين (وَأَصْلٌ آخَرُ فِي إزَالَتِهَا فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ تُزَالُ بِكُلِّ مُزِيلٍ مِنْ الْمَائِعَاتِ وَالْجَامِدَاتِ , وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرَى إزَالَتَهَا إلَّا بِالْمَاءِ حَتَّى مَا يُصِيبُ أَسْفَلَ الْخُفِّ وَالْحِذَاءِ وَالذَّيْلِ لَا يُجْزِئُ فِيهِ إلَّا الْغَسْلُ بِالْمَاءِ؛ وَحَتَّى نَجَاسَةَ الْأَرْضِ , وَمَذْهَبُ أَحْمَد فِيهِ مُتَوَسِّطٌ؛ فَكُلُّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ قَالَ بِهِ يَجُوزُ - فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ - مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ وَنَحْوِهِ مِنْ النَّعْلِ وَنَحْوِهِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ , كَمَا يَجُوزُ مَسْحُهَا مِنْ السَّبِيلَيْنِ؛ فَإِنَّ السَّبِيلَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ كَأَسْفَلِ الْخُفِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَائِرِ الثِّيَابِ فِي تَكَرُّرِ
فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي