تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النَّجَاسَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا , وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي أَسْفَلِ الذَّيْلِ هَلْ هُوَ كَأَسْفَلِ الْخُفِّ؟ كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَاسْتِوَاؤُهَا لِلْأَثَرِ فِي ذَلِكَ. وَالْقِيَاسُ: إزَالَتُهَا عَنْ الْأَرْضِ بِالشَّمْسِ وَالرِّيحِ يَجِبُ التَّوَسُّطُ فِيهِ , فَإِنَّ التَّشْدِيدَ فِي النَّجَاسَاتِ جِنْسًا وَقَدَرًا هُوَ دِينُ الْيَهُودِ وَالتَّسَاهُلُ هُوَ دِينُ النَّصَارَى وَدِينُ الْإِسْلَامِ هُوَ الْوَسَطُ , فَكُلُّ قَوْلٍ يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ يَكُونُ أَقْرَبَ إلَى دِينِ الْإِسْلَامِ) ومنها:- اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيما لو سفت الريح نجاسة وأذهبت أوصافها، ولم يعد للنجاسة أثر، فهل هذا كاف؟ والراجح أنه كاف، لأن النجاسة تزال بكل مزيل طاهر، والريح تحمل هذه الخاصية لا سيما مع طول الوقت، ولأن المحل نجس لعلة وجود الوصف المحكوم عليه بأنه نجس فمتى ما زال هذا الوصف زال الحكم، لأن المتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، ومنها:- مسألة طهارة النجاسة بالاستحالة، فما الحكم إن استحالت العين النجسة إلى عين أخرى لها أوصافها المختلفة عن العين الأولى، كتحول العذرة رمادا والخشب النجس دخانا، أو رمادا، ونحو ذلك، فما حكم هذه العين الجديدة؟ أقول:- فيه خلاف، والأصح في هذه المسألة إن شاء الله تعالى هو أن العين الجديدة هذه طاهرة، لأنها شيء، والمتقرر أن الأصل في الأشياء الطهارة، ولا بد أن يقوم دليل على بقاء حكم النجاسة في هذه العين الجديدة، واختاره الشيخ تقي الدين، قال أبو العباس (وَأَمَّا اسْتِحَالَةُ النَّجَاسَةِ كَرَمَادِ السِّرْجِينِ النَّجِسِ وَالزِّبْلِ النَّجِسِ يَسْتَحِيلُ تُرَابًا فَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ فِيهَا قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَد , أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ طَاهِرٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِمْ , وَذَكَرْنَا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الرَّاجِحُ , فَأَمَّا الْأَرْضُ إذَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ؛ فَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا تَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالِاسْتِحَالَةِ. فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ " مَسْأَلَةِ الِاسْتِحَالَةِ " ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَالصَّوَابُ الطَّهَارَةُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ) أقول:- لا أترى أن الخمر إن انقلبت خلا بنفسها بلا تخل الآدمي ولا قصده حلت وجاز شرب هذا الخل باتفاق العلماء وما ذلك إلا بالقول بأنها استحالت إلى عين أخرى، فكذلك الحال هنا، وقد تقرر أن قياس العكس حجة، وبيان تفريع هذه المسألة

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٢٦