تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على وجوب إزالة النجاسة، والأدلة في الحقيقة كثيرة، وكلها تدل على أن الواجب هو الابتعاد عن مخالطة النجاسات ووجوب التحفظ منها ووجوب إزالتها عن البدن والثوب والبقعة، وهل هذا واجب على الفور أو التراخي؟ أقول:- فيه خلاف، والأصل المتقرر في القواعد أن الأمر المتجرد عن القرينة يفيد الفورية، فما ورد الأمر فيه بإزالة النجاسة فالأصل أنه يحمل على الفورية إلا إن وردت القرينة الصارفة، ولأنه أحوط، وأبرأ للذمة، وأبعد عن نسيانها، وأدخل في تعظيم أمر الشرع، وفيه الخروج من الخلاف، والله أعلم.

مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن المتقرر عندنا أن النجاسة تزال بكل مزيل طاهر لأنها عين مستقذرة شرعا، فبأي مزيل أزيلت عينها فإنه يزول حكمها، وهذا القول هو الصحيح، إلا أنه لا يخفى عليك أن خير ما أزيلت به النجاسة هو الماء، لأن له من خواص الإزالة ما ليس لغيره، وعلى ذلك وردت الأدلة، فمن ذلك أن النعل المتنجسة تطهر بمسحها بالأرض، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور)) وفي لفظ ((إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب)) رواه أبو داود، وسنده جيد وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا جاء أحدكم على المسجد قليقلب نعليه ولينظر فيهما، فإن رأى خبثا فليمسحه بالأرض وليصل فيهما)) رواه أحمد وأبو داود، وهو حديث جيد، فلأن التراب مزيل طاهر اكتفت الشريعة به، ولأن المتقرر أن المشقة تجلب التيسير، ولو طلب من الإنسان في تطهير نعله أن يغسلها كلما علقت بها النجاسة لشق ذلك، والمتقرر أن كل فعل في تطبيقه عسر، فإنه يصحب باليسر، والمتقرر أن الأمر إذا ضاق اتسع، والمتقرر أن رفع الحرج عن المكلفين أصل من أصول الدين، وأن الله تعالى يريد بنا التيسير لا التعسير، والتخفيف لا الإثقال، ومنها:- أن ذيل المرأة إن مر على محل نجس، فإنه يطهره ما بعده من المحال الطاهرة، وعلى ذلك حديث ((يطهره ما بعده)) وفيه مقال وحديث المرأة من بني عبد الأشهل أنها قالت:- يارسول الله، إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة، فكيف نصنع إذا

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٢٤