والمتقرر في القواعد أن المعدوم لا حكم له، ونسبة الخمر منعدمة فلا حكم لها، والله أعلم.
مسألة:- ويقرب من هذا مسألة الحشيشة المخدرة، هل هي نجسة أو طاهرة؟ على قولين، والأصح أنها طاهرة، لأنها شيء، والأصل في الأشياء الطهارة إلا بدليل وتحريمها لا يدل على نجاستها، لأن المتقرر أن التحريم لا يستلزم النجاسة، نعم:- النجاسة تستلزم التحريم، وأما العكس فلا، وعلى العموم فالراجح فيها أنها طاهرة وتقدمت الأدلة، وأما قول ابن تيمية (إن الحشيشة كالعذرة، والخمر كالبول) أو نحو هذا الكلام، إن كان يقصد بجامع التحريم في كل، فنعم، وإن كان يقصد بجامع النجاسة في كل فلا، والله أعلم.
مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن إزالة النجاسة عن البدن والثوب وبقعة الصلاة من الواجبات، وبرهان هذا قوله تعالى ? وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ? على أحد التفاسير فيها والخلاف فيها من خلاف التنوع لا التضاد، وفي الحديث صاحبي القبرين اللذين سمعهما النبي صلى الله عليه وسلم يعذبان، قال ((أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله)) وفي لفظ ((لا يستنزه من البول)) وفي الحديث الآخر ((استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه)) وقد ذكرت لك في باب الاستنجاء أحاديث كثيرة فيها الأمر بإزالة الخارج بالماء أو بالحجر، وكلها أدلة على وجوب التنزه من النجاسات، وفي حديث أنس رضي الله عنه لما بال الأعرابي في المسجد قال:- ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من القوم فجاء بدلو فشنه عليه. متفق عليه، وفي حديث أسماء في دم الحيضة يصيب الثوب قال ((تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه)) وهو أمر والأمر يفيد الوجوب، وفي أحاديث تطهير بول الغلام الرضيع إذا لم يطعم، وبول الأنثى كلها تدل على وجوب إزالة النجاسات، وفي حديث سلمة بن الأكوع لما طبخوا الحمر الأهلية في القدور - قبل أن تحرم - ثم لما حرمت أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بكسرها، فقال رجل:- أو نغسلها؟ فقال ((أو ذاك)) متفق عليه، وفي حديث الأمر بمسح النعل المتنجس بالأرض دليل