تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

براوية خمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يهديها له فقال ((هل علمت أن الله قد حرمها؟)) قال:- لا، قال:- ففتح الرجل الراوية وأراقها حتى ذهب ما فيها. والحديث في صحيح مسلم، فإراقته لهذه الراوية بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك دليل على أنها طاهرة وإقراره له على عدم الأمر بغسل هذه المزادة دليل على أنها طاهرة، إذ لو كانت نجسة لأمره بغسل مزادته بعد إراقة ما فيها من الخمر، ومن المعلوم أنها مما يستعمله، والمتقرر أن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة على الجواز، ولأنه بعد أن حرمت الخمر لا نعلم حديثا عنه صلى الله عليه وسلم يأمر بغسل الأواني التي كانت فيها، ومن كان عنده فضل علم بذلك فليتحفنا به، فإن الحق هو ضالتنا، ولا نجد غضاضة في أن نرجع عن ما رجحناه إن تبين لنا أن الراجح غيره، بل هذا من الفخر ومن العمل الصالح الذي ندخر أجره وثوابه عند الله تعالى، أقول:- لا أعلم أنه صلى الله عليه وسلم قد أمر بغسل الأواني التي فيها الخمر، فلو كانت الخمر نجسة لأمرهم بغسلها فلما لم يأمرهم دل على أنها ليست بنجسة، لأن المتقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولا يقال لنا بعد ذلك أنها محرمة الشرب بالإجماع، لأننا سنقول:- ونحن والله العظيم نقول:- إنها حرام، ولكن المتقرر عندنا أن التحريم لا يستلزم النجاسة، فدليل التحريم إنما يفيد التحريم فقط، وتبقى النجاسة وصفا زائدا على مجرد التحريم لا بد لها من دليل آخر، ولا يقال لنا إنه لا يجوز بيعها، لأننا سنقول:- وليس كا شيء حرم بيعه فلا بد أن يكون لنجاسته، فتحريم البيع شيء، والنجاسة شيء آخر، ولا يقال:- إن الله تعالى قد قال فيها ? رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ? والرجس النجس، لأننا سنقول:- إن الرجس يراد به النجس، إلا إن دل دليل على إرادة الرجسية المعنوية لا الحسية كما هو الحال هنا، وذلك لقرينتين , الأولى:- أنه قرنها بالأصنام والأزلام والميسر، وهذه طاهرة في ذواتها، وإنما رجسيتها معنوية، فكذلك الخمر، لأن قوله " رجس " عام في الحكم على الجميع، وهو يعني في كلها الرجسية المعنوية فالأصل أن الخمر باقية على ما يظهر في الحكم، مع كل ما ذكر، أي أنه يراد به

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٢١