الدلالة منه واضحة، لا سيما وقد أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم، والمتقرر في القواعد أن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة على الجواز، والله أعلم. ومنها:- ميتة ما لا نفس له سائلة، كالذباب والنحل والزنبور ونحوها، كل ذلك ميتته طاهرة، وقد قدمنا الأدلة على ذلك. والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم الخمر طهارة ونجاسة، فذهب أكثر أهل العلم على القول بأنها نجسة، بل هو مذهب الأئمة الأربعة، واختاره ابن حزم ونصره ابن تيمية رحم الله الجميع رحمة واسعة، والأقرب عندي أنها طاهرة، أي أنها في ذاتها ليست بنجسة، وبرهان ذلك أن النجاسة حكم شرعي، لا يستفاد إلا من جهة الشرع، لأن الحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن المتقرر أن الأصل في الأعيان الطهارة، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل وقد كانت الخمر طاهرة قبل تحريمها، والمتقرر أن الأصل هو بقاء ما كان على ما كان ولأنها مصنوعة من أشياء طاهرة كالعنب والتمر ونحوها مما تصنع منه، فلا يدخل في تركيبتها شيء من النجاسات، وأما نتن ريحها وتغير طعمها فلا يدل على أنها نجسة فإن اللحم قد ينتن وقد يتغير ومع ذلك فلا يقال نجسا، ومن الأدلة أيضا ما رواه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن أنس رضي الله عنه:- أنه لما حرمت الخمر، بعث النبي صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي:- ألا أن الخمر حرمت، قال:- فقال لي أبو طلحة أخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة. ولو كانت نجسة لتحرى الصحابة رضي الله عنهم لأراقتها أماكن أخرى غير أفواه السكك التي يمشي عليها الناس، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((اتقوا اللاعنين)) قالوا:- وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال ((الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم)) رواه مسلم، وما ذلك إلا لأنه تعمد وضع النجاسة في طريق الناس، وهل إراقة الخمر في أفواه السكك حتى جرت منها سكك المدينة إلا من ذلك لو كانت نجسة؟ فلو أن الصحابة يرون نجاستها لما تعمدوا إراقتها في سكك الناس وطرقاتهم، وهذا واضح ومثله أيضا حديث الرجل إلى جاء