تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة:- والمتقرر في القواعد أن (الأصل في الميتات الحرمة والنجاسة إلا ما خصه الدليل) فكل ما مات فهو حرام ونجس، إلا ما دل الدليل على حليته وطهارته بعد موته، لعموم قوله تعالى ? حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ? والألف واللام إن دخلت على اسم المفرد أكسبته العموم، ولعموم قوله تعالى ? قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ? والرجس النجس، ولكن خص الدليل بعض الميتات وحكم بأنها طاهرة، فمن ذلك:- ميتة الآدمي، قال النبي صلى الله عليه وسلم ((المسلم لا ينجس)) وهذا عام في الحي والميت، وقال البخاري:- قال ابن عباس رضي الله عنهما:- المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا، إسناده صحيح. ورواه البخاري بصيغة الجزم، ولأن المسلمين لا يزالون يصلون على أمواتهم في المساجد، وهذا دليل على أنه طاهر، إذ لو كان ينجس بالموت لوجب تجنيبه عن المسجد، ولأنه يشرع تغسيله بعد موته، ولو كان نجس العين لما شرع تغسيله، لأن النجاسة العينية لا تطهر بحال، وغسله من باب التعبد، فهو جار مجرى رفع الحدث عن الحي، ولعموم التكريم وإطلاقه في قوله تعالى ? وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ? ومنها:- ميتة السمك والحوت وكل ما لا يعيش إلا في البحر على مختلف أنواعه وتباين أشكاله، فميتة ما لا يعيش إلا في البحر ميتة طاهرة، وبرهان ذلك قوله تعالى ? أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ? وأخرج البخاري معلقا موقوفا بصيغة الجزم عن ابن عباس أن طعامه أي ميتته. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في البحر ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) حديث صحيح، وفي حديث جابر قال:- غزونا جيش الخبط، فأمر أبو عبيدة, فجعنا جوعا شديدا، فألقى البحر حوتا ميتا، لم نر مثله، يقال له (العنبر) فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته، فأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول:- قال أبو عبيدة:- كلوا، فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال ((كلوا، رزقا أخرجه الله، أطعمونا إن كان معكم)) فأتاه بعضهم، فأكله. والحديث في الصحيح، ووجه

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢١٩