تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون هو آخرهم شربا، من نفس هذا القدح والله أعلم، وكذلك نقول:- ينبني على هذا الضابط أيضا طهارة سؤر الهرة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيها ((إنها ليست بنجس ... الحديث)) فلما كانت ذاتها طاهرة صار سؤرها طاهرا، وينبني عليه أيضا:- طهارة سؤر سباع البهائم والطير لأننا حكمنا سابقا عليها أنها طاهرة في الحياة، فكذلك سؤرها، ومما ينبني عليه:- أن سؤر الكلب نجس، ولا شك، لأن ذاته نجسة، وما كانت ذاته نجسة فسؤره كذلك ولحديث ((فليغسله سبعا)) وقد تقدم، وينبني عليه:- إن سؤر الخنزير نجس، لأن ذاته نجسة، والسؤر تابع للذات، والمتقرر أن التابع في الوجود تابع في الحكم، وأن التابع لا يفرد عن متبوعه بحكم خاص إلا بدليل، وينبني عليه كذلك أن سؤر الآدمي المحدث طاهر، لأن ذات المحدث طاهرة، وأفدته بالذكر لورود الخلاف فيه، ولكن ما قررته لك هو الصحيح من أن سؤر المحدث طاهر، وينبني عليه:- أن سؤر المرأة الحائض والنفساء طاهر، لأن ذاتها طاهرة، وحديث عائشة السابق نص في ذلك وينبني عليه:- أن سؤر الحمار الوحشي طاهر، لأن ذاته طاهرة، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أكله، وأكله أصحابه وهو ينظر، ولم ينكر، فحيث كانت ذاته طاهرة فكذلك سؤره، وينبني عليه:- أن سؤر الحمار الأهلي نجس، لأن ذاته نجسة، لحديث ((إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس أو نجس)) متفق عليه إلا أننا ذكرنا سابقا أنه مما خفف فيه لكثرة الحاجة لركوبه ولمشقة التحرز منه، وينبني عليه:- سؤر الغنم والبقر والإبل، وكل حيوان مأكول اللحم، كل ذلك طاهر، لأن ذواتها طاهرة، وما طهرت ذاته طهر سؤره، وقد حكى جمع من أهل العلم رحمهم الله تعالى الإجماع على ذلك، وهذا الضابط في الحقيقة يريحك جدا في معرفة باب آسار الحيوانات، وهذا التأصيل والتقعيد والضبط هو الذي قصدناه من تأليف هذا الكتاب والله أسأل أن يعينني على إكماله والانتهاء منه على أكمل الأحوال وأتم الوجه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله أعلم

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢١٨