تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وسلم حجة على الجواز، والمتقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ومن الأدلة أيضا حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما وهو حديث طويل في قصة الحارسين، المهاجري والأنصاري، اللذين بعثهما النبي صلى الله عليه وسلم لحراسة الجيش، فنام المهاجري وقام الأنصاري يصلي، وجاء مشرك فرمى الأنصاري بثلاثة أسهم، كل ذلك ينزعها وهو لا يقطع صلاته ... الحديث. وهو حديث حسن إن شاء الله تعالى، ووجه الاستشهاد به أن هذا الأنصاري قد استمر في صلاته والدماء تنزف منه، ومن المعلوم أن مثل هذا الفعل لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قائد الجيش، وهو الذي بعثهم بنفسه، فلا جرم أنه سيعلم الحادثة بكل تفاصيلها، ومع ذلك فلم ينكر على الأنصاري استمراره في الصلاة مع خروج الدم، مما يفيد أن خروج الدم لا يضر من جهتين:- من جهة أنه لا ينقض الوضوء ومن جهة أنه طاهر وليس بنجس، والله أعلم، ومن الأدلة أيضا ثبوت طهارته عن جمع من الصحابة بحسب أفعالهم، فابن عمر عصر بثرة في وجهه فخرج شيء من دمه فحكه بين أصبعيه، وصلى ولم يتوضأ، وسنده صحيح، وبزق عبدالله بن أبي أوفى دما ثم قام فصلى، وسنده حسن، وعمر حين طعن، بقي في صلاته، ولم يخرج منها إلا لما أثقلته الجراح، وأدخل أبو هريرة أصبعه في أنفه فخرج وفيها دم، ففته بأصبعه، ثم صلى ولم يتوضأ، وابن مسعود صلى وعلى بطنه فرث ودم، فلم يعد الصلاة، وسنده صحيح، ومن الأدلة أيضا أن المتقرر شرعا أن الشهيد في المعركة يدفن بثيابه وكلومه ودمائه، ولا يمسح عنه شيء منها، فلو كان الدم نجسا لأمر بغسله عنه، ولكن لما أمر بدفنه بدمه أفاد ذلك أنه طاهر، ومن الأدلة أيضا أن المتقرر أن ما عمت به البلوى وكثر، فإنه يجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يبينه للناس بيانا شافيا قاطعا للعذر وخروج الدم من المسائل التي تعم بها البلوى، ومما يحتاج الناس إلى معرفة الحال فيه ومع ذلك فليس في السنة فيما أعلم دليلا صحيحا صريحا يفيد وجوب غسله، إلا في الدمين اللذين ذكرتهما لك سابقا، وأعني الدم المسفوح ودم الحيض، فقط، وأما غيرهما من الدماء، فلا دليل فيها، بل الأدلة فيها تقضي أنه طاهر، ومن الأدلة

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢١٣