تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورد الدليل على أنه طاهر وليس بنجس، فمن الأدلة حديث عائشة رضي الله عنها قالت:- أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي عليه الصلاة والسلام خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم - وفي المسجد خيمة من بني غفار - إلا الدم يسيل إليهم فقالوا:- يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات فيها. متفق عليه، ومن أصيب في أكحله فإن نزيف الدم منه متوقع في أي لحظة ومع ذلك فقد أدخله النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، وهو عالم بأن دمه قد ينزف ويلوث المسجد في أي لحظة، فإدخاله في المسجد والحال كذلك دليل على أن الدم ليس بنجس، إذ لو كان نجسا لتحفظ من ذلك، مع قوله ((إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذا البول ولا القذر)) ومن الأدلة أيضا:- حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف معه بعض نسائه، وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم. والحديث في صحيح البخاري، فانظر بالله عليك، كيف أذن لها النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتكاف الذي تطول مدته في الغالب، وهي على هذه الحال من خروج الدم منها، مع أنهم يضعون الطست تحتها أحيانا من كثرة ما تثج الدم، فلو كان نجسا لنزه النبي صلى الله عليه وسلم المسجد عن مثل ذلك، مع قوله ((إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذا البول ولا القذر)) فانظر بعين الإنصاف، تجد الأمر واضحا فيما رجحناه ومن الأدلة أيضا القول الصحيح، جواز وطء المستحاضة، ولو كان دمها ينزل، بأدلة ستأتينا في باب الحيض إن شاء الله تعالى، فلو كان دمها نجسا لما جاز ذلك، ولكن لما جاز وطؤها أفاد ذلك أن دمها طاهر وليس بنجس، ومن الأدلة أيضا أن الصحابة في الحروب لم يزالوا يصلون بجراحاتهم، والدم على ثيابهم وسيوفهم، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالتحرز من شيء من ذلك مما يفيد أن الدم طاهر، لا سيما من بني آدم، لأنه لو كان نجسا لأمرهم بغسله، لأن التطهر من النجاسة شرط من شروط صحة الصلاة، فلما لم يأمرهم دل على أنه طاهر، وأن الصلاة معه صحيحة، والمتقرر أن إقرار النبي صلى الله

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢١٢