تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمشقة في التحرز منه الشيء الكثير، وإذا ضاق الأمر اتسع والمشقة تجلب التيسير، وكل فعل في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسر، وكون هذه الرطوبة من نواقض الوضوء عند خروجها وكثرتها لا يعني ذلك أنها نجسة، لأننا قدمنا ضابطا يقول (لا تلازم بين ناقض الطهارة والنجاسة) وعليه:- فإذا أصابت هذه الرطوبة سراويل المرأة أو بدن الرجل أو ثيابه، فلا يجب غسل ذلك، لأنها طاهرة ولكن إن غسل محلها احتياطا فهو حسن، وإن لم يغسل فلا حرج، والله أعلم.

مسألة:- والقول الصحيح أن لبن المرأة الكافرة طاهر، كطهارة ذاتها، لأننا رجحنا سابقا أن نجاسة الكفار معنوية لازمة، لا ذاتية منتقلة، والله أعلم , وأما لبن المرأة المسلمة فهو طاهر بالإجماع، والله أعلم , وأما لبن الكلب والحمار فهو نجس، وعليه فدونك هذا الضابط الطيب في لبن الحيوان، يقول هذا الضابط (اللبن تابع للذات طهارة ونجاسة) فما كانت ذاته طاهرة، فلبنه طاهر، وما كانت ذاته نجسة فلبنه نجس لأن للبن إنما هو عصارة هذه الذات، فهو فرع عنها وتابع لها، والمتقرر في القواعد أن التابع في الوجود تابع في الحكم، وعليه:- فالقول الصحيح طهارة لبن الخيل، لأنها طاهرة الذات مأكولة اللحم، والصحيح طهارة لبن الغزال لأنها طاهرة الذات ومأكولة اللحم، وأما لبن الخنزير فإنه نجس، لأنه نجس العين خبيث الذات، ولبن سباع الحيوان فيه خلاف، وهذا الخلاف مبني على الاختلاف في حكمها طهارة ونجاسة وقد رجحنا لك سابقا أنها طاهرة، وعليه:- فيكون لبنها طاهرا، ولكنه لا يجوز شربه، تبعا لحرمة اللحم، إلا أن المتقرر عندنا أنه ليس كل حرام نجس، فلا تلازم بين تحريم الشيء وكونه نجسا، فلبن سباع الحيوان محرم الشرب لأنه من السبع، ولكن ليس بنجس لأن ذات السبع طاهرة، واللبن يتبع الذات طهارة ونجاسة، وعليه:- فالقول الصحيح أن لبن البقر طاهر حلال الشرب، ولا داء فيه، بل كله خير والحديث الوارد فيه لا يصح، بل هو حديث ضعيف، وسنبحث هذه المسألة إن شاء الله تعالى في موضعها من باب الأطعمة، والله أعلم.

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢١٠