تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المكلف فيه، بل هو موقوف على الدليل الشرعي، فما قرره الشارع أنه من النجاسات فهو النجس، وما لا فلا، والذي أعلمه أن كل حديث فيه الأمر بغسل القيء فإنه لا يصح، فلا يحتج بشيء من المرويات في ذلك والمهم أن تحفظ الضابط السابق، من أن القيء تابع للذات طهارة ونجاسة، وقريب من ذلك خلاف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم القلس، وهو دفعة من القيء تملأ الفم، وقد لا تخرج، والراجح عندي والله أعلم أن القلس تابع للذات طهارة ونجاسة لأنه مقدمة القيء، وهو دفعة منه، فحكمه حكمه، فكلاهما يتبعان الذات، وعليه فالقلس الخارج من الإنسان طاهر لأن ذات الإنسان طاهرة، ولأن الأصل في الأعيان الطهارة، حتى يرد الناقل عنها بيقين، ولا أعلم دليلا يفيد أن القلس نجس، إلا ما حكي أنه من نواقض الوضوء، ونقول:- إن الحديث الوارد في كون القلس ناقضا للوضوء حديث ضعيف لا يصح، مع النكارة في متنه أيضا، أعني حديث " من أصابه قيء أو رعاف أو مذي أو قلس فلينصرف وليتوضأ، ثم ليبن على صلاته " وهو في ذلك لا يتكلم. فإن هذا الحديث حديث ضعيف سندا، ومنكر متنا، مع أن المتقرر عندنا أنه لا تلازم بين انتقاض الوضوء والحكم بالنجاسة على الناقض، بل هذا شيء وهذا شيء آخر، مع أن الراجح عندنا أصلا أن القلس لا ينقض الوضوء، فهو أولى بعدم النقض من الوضوء، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في رطوبة فرج المرأة، والراجح أنها طاهرة، لأنها شيء من الأشياء، وعين من الأعيان، والمتقرر في القواعد أن الأصل في الأعيان والأشياء الطهارة إلا ما قام الدليل على أنه نجس، ولم يقم الدليل الشرعي على نجاسة رطوبة فرج المرأة، ولأن التنجيس حكم شرعي، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأنها لو كانت نجسة لنقل إلينا تحرز النبي صلى الله عليه وسلم منها، ولأننا قد حكمنا على مني الآدمي بأنه طاهر، فلو أننا حكمنا على رطوبة فرج المرأة بأنه نجس لقلنا أيضا بنجاسة منيها، لأنه يخالطه، ولأن الشرع مبناه على التخفيف والتيسير ورفع الحرج عن المكلفين، ولو كانت رطوبة فرج المرأة نجسة لكان فيه من العسر

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٠٩