، قالت:- سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب يصيبه دم حيض؟ قال ((حكيه بضلع واغسليه بالماء والند والسدر)) رواه أحمد فهذه الأدلة تفيدك أن دم الحيض من النجاسات، فدل على نجاسته السنة الصحيحة والإجماع، وقد تقرر أن الإجماع حجة شرعية، يجب قبولها، واعتمادها والمصير إليها وتحرم مخالفتها، وتقرر أن كل عين أمر الشارع بغسلها فلقيام مانع فيها من حدث أو نجاسة، ولا حدث هنا، وبقي النجاسة، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم القيء من بني آدم، فذهب جمع إلى القول بنجاسته، وقيل:- بل هو طاهر، والراجح عندي والله أعلم أنه طاهر، بل الضابط عندي في القيء يقول (القيء تابع للذات طهارة ونجاسة) فما كانت ذاته طاهرة فقيئه طاهر، وما كانت ذاته نجسة فقيئه نجس، فالإنسان ذاته طاهرة، فقيئه كذلك طاهر، وأما الكلب فإن ذاته نجسة، فكذلك قيئه نجس، فاحفظ هذا الضابط الطيب في هذا الباب، أقول:- قيء الإنسان فيه خلاف، ولكن الراجح أنه طاهر ولا دليل على نجاسته، وقد تقرر أن الأصل في الأعيان الطهارة إلا بدليل، ولا دليل على تنجيس القيء، ولا يقال:- إنه ناقض من نواقض الوضوء، لأننا سنقول:- إن المتقرر أنه ليس كل ناقض للوضوء لا بد أن يكون نجسا، ألا ترى أن لحم الإبل ينقض الوضوء وليس بنجس، والريح ناقضة للوضوء وليست بنجسة، والنوم ناقض للوضوء وليس بنجس، مع أننا لا نسلم أصلا أن خروج القيء من نواقض الوضوء، بل الراجح أنه مما يستحب له الوضوء فقط، ولا يقال:- إنه فضلة من فضلات البدن فيكون نجسا كالغائط والبول، لأننا سنقول:- هذا قياس فاسد، فإن من قاس ما يخرج من فمه على ما يخرج من دبره فقد جاء بأفسد القياس وأشنعه، وأي عالم في الدنيا يقبل هذا القياس، فهو قياس مع الفارق، والمتقرر أن القياس مع الفارق باطل، ولأن الحكم على الشيء بأنه نجس حكم شرعي، والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة، ولأن مجرد استقذار النفوس له لا يدل على أنه نجس، لأن النجاسة حكم لا مدخل لذوق