تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإجماع قد تحتاج إلى مراجعة، لأن هناك رواية في مذهب الأصحاب تفيد طهارة المذي، ولكن القول بأنه نجس، هو قول الأئمة الأربعة في المشهور عنهم والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الودي، والحق أنه نجس، بل حكي إجماعا، ولكن ذهب الإمام أحمد في رواية عنه أنه طاهر، فالإجماع يحتاج إلى مراجعة وذلك لأنه خارج من مخرج البول، وهو بقية منه، ولذلك فإنه يخرج بعده في الغالب فلما كان متفقا معه في مخرجه ووقت خروجه كان متفقا معه في حكمه، لأن المتقرر أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين، كما أنها لا تجمع بين مختلفين، والله أعلم.

مسألة:- واعلم أنه قد تقرر في الضوابط عندنا أن (المذي تابع للبول في حكمه) وهو ضابط طيب، لأن ما كان بوله طاهرا، فمذيه طاهر، لأن البول ليس بأخبث من المذي، فهو مقيس عليه، في الإنسان وفي بقية الحيوان، وعليه:- فبهيمة الأنعام مذيها طاهر، لأن بولها طاهر، والسباع من الحيوان مذيها نجس لأن بولها نجس، بل الإنسان لا يخرج عن هذا الضابط أيضا، فإن مذيه نجس لأن بوله نجس، والغزال مذيه طاهر لأن بوله طاهر، والفيل بوله نجس فمذيه نجس، وهكذا، وقد عرفناك أن ما أكل لحمه فبوله وروثه طاهر، وما لا يؤكل لحمه، فبوله وروثه نجس، والله أعلم.

مسألة:- واعلم أن العلماء قد اتفقوا على أن دم الحيض من الأعيان النجسة، نقل الإجماع جمع من أهل العلم منهم النووي والشوكاني، ومستند هذا الإجماع حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت:- جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:- يا رسول الله إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة، كيف تصنع به؟ قال ((تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه)) متفق عليه، وفي حديث فاطمة بنت أبي حبيش ((فإذا أقبلت حيضتك فاتركي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي)) وهو في الصحيح، وعن معاذة قالت:- سألت عائشة رضي الله عنها عن الحائض يصيب ثوبها من دم الحيضة، كيف تصنع به؟ قالت:- تغسله، فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة. رواه أبو داود، وعن أم قيس بنت محصن الأسدية

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٠٧