تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَعَ أَنَّ التداوي بِالْخَبَائِثِ قَدْ ثَبَتَ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ , وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ:- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ. وَأَنَّهُ أَذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ حَائِلٍ وَلَوْ كَانَتْ أبعارها نَجِسَةً لَكَانَتْ مَرَابِضُهَا كَحُشُوشِ بَنِي آدَمَ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا مُطْلَقًا أَوْ لَا يُصَلِّي فِيهَا إلَّا مَعَ الْحَائِلِ الْمَانِعِ فَلَمَّا جَاءَتْ السُّنَّةُ بِالرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ كَانَ مَنْ سَوَّى بَيْن أَبْوَالِ الْآدَمِيِّينَ وَأَبْوَالِ الْغَنَمِ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ, وَأَيْضًا فَقَدْ طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرِهِ مَعَ إمْكَانِ أَنْ يَبُولَ الْبَعِيرُ وَأَيْضًا فَمَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يَدُوسُونَ حُبُوبَهُمْ بِالْبَقَرِ مَعَ كَثْرَةِ مَا يَقَعُ فِي الْحَبِّ مِنْ الْبَوْلِ وَأَخْبَاثِ الْبَقَرِ , وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَعْيَانِ الطَّهَارَةُ فَلَا يَجُوزُ التَّنْجِيسُ إلَّا بِدَلِيلِ وَلَا دَلِيلَ عَلَى النَّجَاسَةِ؛ إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ وَلَا قِيَاسٌ صَحِيحٌ) ا. هـ. فبان لك بذلك ما نريد إثباته إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في المذي، وهو سائل لزج يخرج مع اشتداد الشهوة وفتورها، وقد لا يحس بخروجه، ومخرجه مخرج البول، أقول:- القول الصحيح والرأي الراجح المليح هم القول بأنه نجس، إلا أنه خفف في تطهيره إن أصاب الثوب، وبرهان ذلك حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:- كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأله فسأله فقال ((فيه الوضوء)) متفق عليه , وفي لفظ ((يغسل ذكره ويتوضأ)) وفي لفظ لأحمد وأبي داود ((يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ)) عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال:- كنت ألقى في المذي شدة وعناء، وكنت أكثر منه الاغتسال، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ((إنما يجزيك من ذلك الوضوء)) قلت:- فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال ((إنما يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك، حتى ترى أنه قد أصاب منه)) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وقال:- حديث حسن صحيح، والقول بنجاسته هو قول عامة أهل العلم، إلا ما ندر، بل حكي الإجماع علن نجاسته، حكاه النووي، وابن عبدالبر ولكن حكاية

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٠٦