الجارية فإن بولها لا يجتمع في مكان، بل ينتشر هاهنا وهاهنا، بل ربما أصاب رجليها أيضا، فحيث كانت بقعة بولها منتشرة وجب فيه الغسل الخامسة:- قالوا:- إن بول الجارية أنتن رائحة وأثقل من بول الغلام، فرخص في بول الغلام ما لم يرخص في بول الجارية، وقيل غير ذلك، فإن قلت:- وما الأقرب عندك؟ فأقول:- الأقرب إن شاء الله تعالى أن العلة تعبدية غير معقولة المعنى، فنحن نجزم أن هناك في التفريق حكمة ومصلحة وغاية، هذا لا شك فيه، ولكن نعترف بضعف عقولنا عن إدراكها في هذا الفرع خاصة، فالراجح أن التفريق تعبدي، وعلته غير مدركة بعقولنا، ولا أدري، لعل المكشفات الطبية المتطورة تستخرج لنا ما كان خافيا فإلى ذلك الحين، نقول:- هي تعبدية، والله أعلم.
مسألة:- وأجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على نجاسة بول الآدمي الكبير وغائطه ونجاستهما مما يعلم من الدين بالضرورة، وقد نقل الإجماع جمع كبير من أهل العلم رحمهم الله تعالى، كالنووي وابن رشد والطحاوي وابن المنذر والشوكاني، وغيرهم كثير، وهو إجماع صحيح، ومستند هذا الإجماع حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:- مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال ((إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ... الحديث)) رواه الجماعة، وعن أنس رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه)) رواه الدارقطني وللحاكم ((أكثر عذاب القبر من البول)) وقد تقرر في القواعد أن الإجماع حجة يجب قبولها واعتمادها والمصير إليها وتحرم مخالفتها، والله أعلم.
مسألة:- وقد قدمنا لك القاعدة التي تقول (ما أكل لحمه فروثه وبوله نجس، وما فلا فلا) فمن أدلة هذه القاعدة حديث أنس في الصحيحين أن رهطا من عكل أو عرينة قدموا فاجتووا المدينة، فأمرهم النبي صلى الله أن يخرجوا ويلحقوا بلقاح الصدقة وأن يشربوا من أبوالها وألبانها ... الحديث. متفق عليه، فلما أمرهم النبي صلى الله عليه