وسلم بشرب أبوالها علمنا أنها طاهرة، ولا يقال:- إنها من باب التداوي، لأننا سنقول:- حتى وإن كانت من باب التداوي، فإن الله تعالى لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها، والمتقرر أنه لا يجوز التداوي بالمحرم النجس الخبيث، وفي الصحيح أيضا عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال ((إن شئت توضأ، وإن شئت فلا تتوضأ)) قال:- أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال ((نعم توضأ من لحوم الإبل)) قال:- أصلي في مرابض الغنم؟ قال ((نعم)) قال:- أصلي في مبارك الإبل؟ قال ((لا)) رواه مسلم، ومثله حديث البراء بن عازب , والشاهد فيه قوله صلى الله عليه وسلم في مرابض الغنم ((صلوا فيها فإنها بركة)) رواه أحمد وأبو داود، ومن المعلوم أن مرابض الغنم لا تخلو من أبوالها وأبعارها، فلما أجاز الصلاة فيها دل على أنها طاهرة، ونهيه عن الصلاة في مبارك الإبل، لا يدل على نجاسة بولها وروثها، لأن النهي هذا معلل بقوله صلى الله عليه وسلم ((لا تصلوا في مباركها فإنها من الشياطين)) والحديث صحيح، فلم يعلل بشيء إلا أن مباركها محتضرة، أي تحضرها الشياطين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على بعيره في حجة الوداع، يستلم الركن بمحجن. وهو في البخاري، فإدخال البعير للمسجد والطواف عليه دليل على أن بوله وروثه طاهر، إذ لو كان نجسا لوجب تنزيه المسجد عن مثل ذلك، لحديث ((إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذا البول ولا القذر ... الحديث)) وهو في الصحيح، ومما يستدل به أيضا هنا حديث ((لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم)) وهو في صحيح مسلم وحديث ((فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما)) وكلاهما في صحيح البخاري، ووجه الشاهد منها أن البعرة لو كانت نجسة لما نهى عن الاستجمار بها، لأن النهي علته عدم تنجيسها وتقذريها، فلو كانت نجسة بالأصالة لما كان للنهي عن الاستجمار بها معنى، ثم إن البعر لو كان نجسا لما كان يصلح لإخواننا الجن أن يأكلوا ما عليه، لا هم ولا دوابهم، لأن
فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي