وعن أبي السمح رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو حديث حسن، وفي الباب عن أم كرز الخزاعية عند أحمد، وعن أم الفضل لبابة بنت الحارث عند أحمد وأبي داود وابن ماجة، وعن أم كرز أيضا عند ابن ماجه، ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث على ما رجحناه عدة أمور , الأول:- أن بول الجارية الصغيرة التي لم تأكل الطعام عين أمر الشارع بغسلها، فيكون نجسا، لأن كل عين أمر الشارع بغسلها فلقيام مانع فيها من حدث أو نجاسة، الثاني:- أن بول الذكر الرضيع الذي لم يأكل الطعام عين أمر الشارع أمر إيجاب بنضحها، وهذا لأنها نجسة، لأن كل عين أمر الشارع بنضحها فلقيام مانع فيها من حدث أو نجاسة, فالأمر بنضحه، وبإتباع الماء إياه دليل على نجاسته، الثالث:- أن هذا في الغلام الرضيع إن لم يأكل الطعام، لأن هذا القيد قد ورد في الحديث، والمتقرر أن ما ورد مقيدا وجب بقاؤه على قيده ولا يطلق إلا بدليل، الرابع:- أن الأحاديث فرقت بين الغلام والأنثى في هذا الحكم، وحيث فرقت الأدلة بينهما فلا يجوز القول القائل بأن بولهما يغسل كله، ولا القول القائل بأن بولهما ينضح كله، لأنه مخالف لمقتضى هذه الأحاديث وقياس أحد البولين على الآخر، قياس في مقابلة النص، والمتقرر أن كل قياس صادم النص فإنه فاسد الاعتبار، أي باطل، ولأنه رأي مع وجود النص، والمتقرر أنه لا اجتهاد مع النص، الخامس:- ولا يقال إن التخفيف في تطهيره دليل على أنه طاهر هذا قول باطل، لأن المذي في الثوب قد خفف في تطهيره وهو نجس في قول أكثر أهل العلم، والنعل التي وطأت غائطا، يكتفى فيها بالمسح على الأرض، مع أن الغائط نجس، ومثله ذيل المرأة إن أصابته النجاسة فإن الشارع قد خفف في تطهيره، ومع ذلك فهو نجس حتى يمر على الأرض الطاهرة، فليس مجرد التخفيف في التطهير يفيد الطهارة، لا، هذا ليس بلازم لهذا، والخلاصة:- أن بول الغلام الرضيع، نجس ولكنه قد خفف في تطهيره، فيكفي فيه النضح من غير فرك ولا غسل رحمة من الله تعالى وإحسانا منه جل وعلا، وأما بول الجارية فإنه باق على حاله،
فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ٢٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ٢٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي