تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب)) فإذا كان هذا في شأن ريقه ولسانه وفمه، وهو أشرف شيء فيه، فكيف بالله عليك بسائر أعضائه؟ لا جرم أنها نجسة من باب أولى، ولا يوجد فرق بين لسانه ولا سائر أعضائه، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الخنزير، والقول الصحيح أنه نجس وهو مذهب الجمهور، وبرهان ذلك قوله تعالى ? قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ? والمتقرر أن الرجس في اللغة بمعنى النجس، ولم يصب من زعم أنها الرجسية المعنوية لأن المتقرر أن الأصل حمل الألفاظ على حقائقها إلا بقرينة صارفة، ولا قرينة هنا توجب حمل لفظ (الرجس) من الرجسية الحقيقية إلى الرجسية المعنوية، ولا يصلح حمل لفظ (الرجس) على معنى (حرام) لأن التحريم قد سبق، في قوله ? قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا ? فلا داعي لتكرير الحكم وقد سبق، فهذا يتنافى مع بلاغة القرآن، بل قوله " فإنه رجس " قد سيق مساق التعليل للحكم، أي هو محرم لأنه رجس أي نجس، وفي سنن أبي داود ومسند أحمد من حديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال:- يا رسول الله، إن أرضنا أرض أهل الكتاب، وإنهم يأكلون الخنزير ويشربون الخمر، فكيف نصنع بقدورهم وآنيتهم؟ فقال ((إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء واطبخوا فيها واشربوا)) فأمر بغسلها من هذه الأشياء، والمتقرر أن كل عين أمر الشارع بغسلها فلقيام مانع فيها من حدث أو نجاسة، وأما قول البعض أن كل ما فيه روح من الحيوانات فهو طاهر، فهو قول فاسد ليس بشيء ولا تعتد به، لأنه رأي عورض به النص، والمتقرر أن كل قياس صادم النص فإنه فاسد الاعتبار، والمتقرر أنه لا اجتهاد مع النص، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في سباع البهائم والطير، ما حكمها؟ أطاهرة هي أم نجسة؟ على أقوال، والراجح منها عندي أنها طاهرة، إلا أنها محرمة الأكل، فلحمها محرم الأكل، وأما ذواتها فطاهرة، وبرهان ذلك:- أن الأصل المتقرر في الأشياء أنها على الطهارة ما لم يرد دليل التنجيس، وليس هناك دليل صحيح صريح

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٩٨