مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الهرة، والحق أنها طاهرة، وبرهان هذا حديث كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة أن أبا قتادة دخل عليها، قالت:- فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة تشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت:- فرآني أنظر إليه، فقال:- أتعجبين يا ابنة أخي؟ قلت:- نعم قال:- سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ((إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات)) رواه الخمسة وقال الترمذي:- حديث حسن صحيح ولا داعي للكلام على هذا الحديث أو تكدير صفو الاستدلال به بكلام لا طائل من وراءه، فالحديث نص في الموضوع، وهو يفيد أمرين , الأول:- طهارة عين الهرة الثاني:- طهارة سؤرها، وبالمناسبة فإن الفقهاء رحمهم الله تعالى قد جعلوا هذا الحكم للهرة وما كان دونها في الخلقة، وأقول:- إن هذا الإلحاق لم ينظر فيه إلى التعليل النبوي الكريم، فإن الحديث لم يتعرض لمسألة الأحجام والأجرام والخلقة حتى نلحق بالهرة غيرها فيه، لا، بل قال ((إنها من الطوافين عليكم)) فالعلة في الحكم عليها بأنها طاهرة إنما هو كثرة تطوافها ومشقة التحرز منها، فكان من المناسب جدا أن نلحق بها ما اتفق معها في نفس هذه العلة المنصوص عليها، فنقول:- ما كثر تطوافه علينا وعسر التحرز منه، فإنه طاهر كالهرة، هذا الكلام صحيح لا غبار عليه، وأما تعليق الحكم بحجم الهرة فيلحق بها ما دونها في الخلقة فإنه خروج عن العلة الصحيحة وإلحاق لم ينظر فيه إلا لوصف طردي لا تعلق للحكم به في صدر ولا ورد، فانتبه لهذا وفقك الله لما يحبه ويرضاه، وهو أعلى وأعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم الكلب، والراجح أنه نجس لعابه وذاته، وبرهان هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا)) متفق عليه ولأحمد ومسلم ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب)) وعن عبدالله بن المغفل رضي الله عنه قال:- أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، ثم قال ((ما بالهم وبال الكلاب؟)) ثم رخص في كلب الصيد والغنم , وقال