تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعرقها، لكثرة ركوبها وكثرة اختلاط الناس بها، ومشقة التحرز منها، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الهرة ((إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات)) فحكم الشرع لها بالطهارة معللا ذلك بكثرة تطوافها، والحمار الأهلي والبغل كذلك كانت بالعهد النبوي, فعفي عن ريقها وعرقها لكثرة استعمالها، ولمشقة التحرز منها، والأمثلة كثيرة، والمهم أن تعلم أن البول والروث حكمه يختلف باختلاف حكم لحم الحيوان، فمأكول اللحم بوله وروثه طاهر، وغير المأكول نجس، وأما الريق والعرق والمني فإننا نلحقه بحكم ذات الحيوان، فما كان طاهرا في الحياة فعرقه ومنيه وسؤره طاهر، وما لا فلا، والله أعلم.

مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم الجلالة، ما كان أكثر علفها النجاسة حتى بان ذلك فيها، من ريح ونتن، أقول:- قد اختلفوا فيها على أقوال والراجح منها أنه يحرم أكلها حتى تحبس في مكان، وتعلف الطاهر حتى يطيب لحمها ويكفي في طيب اللحم غلبة الظن مع النظر في الأمارات الظاهرة، ولا يقل الحبس عن ثلاثة أيام، وبرهان ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن جابر قال:- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة أن يؤكل لحمها أو يشرب لبنها. حديث حسن والنهي حقيقته التحريم إلا لقرينة صارفة، وعن ابن عمر رصي الله عنه قال:- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة في الإبل، أن يركب عليها، أو يشرب من ألبانها. رواه أبو داود، وسنده جيد، والمتقرر أن النهي للتحريم إلا لصارف، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلالة، عن ركوبها وأكل لحمها. وهو حديث يحتمل التحسين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبن شاة الجلالة. رواه أحمد وإسناده صحيح، وهذه الأدلة خرجت مخرج النهي، والمتقرر أن النهي للتحريم إلا لصارف، وأما ما استدل به الفريق القائل بأنها طاهرة، فإن غالبه أدلة قياسية عقلية، ونقول:- هذا لا ينفع لأن المتقرر أن النقل مقدم على العقل، ولأن

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٩٥