بقايا اليهود، والمتقرر أن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة على الجواز، فلو كان نجسا لما أقره، مما يفيد أن بدن الكافر وما باشره بيده طاهر، فالراجح في هذه المسألة أن نجاسة المشرك المنصوص عليها في القرآن إنما هي النجاسة الباطنية أي نجاسة الاعتقاد وأن ما دلت عليه السنة إنما هو طهارة الظاهر، والمتقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، والمتقرر أن إعمال الكلام أولى من إهماله، والمتقرر أن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في المني من بني آدم، أهو طاهر أو نجس؟ على أقوال، والراجح منها أنه طاهر، وهو مذهب الجمهور واختاره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وبرهان ذلك أنه أصل بني آدم، وقد قال الله تعالى ? وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ? ومن مقتضى تكريمه الحكم على أصله الذي خلق منه بأنه طاهر، ومن الأدلة أيضا:- أن المتقرر أن الأصل في الأشياء الطهارة، والمني شيء من الأشياء فهو داخل في هذا الأصل، ولا يجوز إخراجه إلا بمقتضى الدليل، ولا أعلم دليلا يدل على أن المني نجس، وعن عبدالله بن شهاب الخولاني قال:- كنت نازلا عند عائشة، فاحتلمت في ثوبي، فرأتني جارية لعائشة، فأخبرتها فبعث إلي عائشة فقالت:- ما حملك على ما صنعت بثوبيك؟ قلت رأيت ما يرى النائم في منامه، قالت:- هل رأيت فيهما شيئا؟ قلت:- لا، قالت:- فلو رأيت فيها شيئا غسلته، لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفري. رواه مسلم، وفي الحديث:- لقد كنت أفركه من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم فركا ثم يصلي فيه. ولأحمد:- كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه. حديث حسن، ومن المعلوم أنه لو كان نجسا لما اكتفى بذلك وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال فيه:- إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق ويكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة. أثر موقوف صحيح، ثم إن خروج المني مما يكثر وتعم به البلوى، وتحتاج الأمة إلى بيان نجاسته لو كان نجسا، ومع كثرة البلوى به فإنه لم يثبت عنه صلى الله عليه