حدث أصغر، لأنه أخف الأحداث، فالحق الحقيق بالقبول في هذه المسألة هو أن بدن المحدث أيا كان نوع حدثه , طاهر، وليس بنجس لا نجاسة حسية ولا نجاسة حكمية، ولا ينبغي الخلاف في هذه المسألة أصلا، لأن الأدلة الكثيرة الصحيحة الصريحة قد فصلت الأمر ولم تدع للخلاف مجال، ومن عجيب الاستدلال ما استدل به من قال بأن بدن الجنب نجس نجاسة حكمية، فإنه استدل بقوله تعالى ? وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ? والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة، كذا قال، وهو غلط ظاهر، فإن الطهارة تكون عن أمرين تكون عن الحدث الذي هو وصف يقوم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها، وهذا هو الذي أمرت الآية بالتطهر منه، وطهارة تكون عن خبث، أي عن نجاسة، فالمراد بالآية يا إخواني إنما هو طهارة الحدث لا الخبث، فانتبهوا لهذا، واستدلوا أيضا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن انغماس الجنب في الماء الراكد إن كان قليلا، والحديث في الصحيحين، فقالوا:- ما نهاه عن ذلك إلا لأن بدنه نجس، وأقول:- لا، ليس الأمر كذلك، بل العلة في النهي إنما لسد ذريعة تقذيره وإفساده على الناس، لأن الناس إن علموا أن الجنب قد انغمس في الماء القليل فإن نفوسهم تعافه، فيحرم الناس من الانتفاع بمواردهم، فالنهي هنا إنما هو لسد الذريعة فقط، لا أن الماء يكون نجسا أو مسلوب الطهورية باستعمال الجنب له، وعلى كل حال، فالحق أن المسلم المحدث طاهر، وهو الذي ندين الله تعالى به، والله أعلم.
مسألة:- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في المشرك، أهو طاهر أم نجس؟ على أقوال، والراجح منها أنه نجس في الباطن، وطاهر في الظاهر، أي أن بدنه طاهر ما لم تكن عليه نجاسة حسية من بول أو أثر غائط، وأما هو في ذاته فهو طاهر، وأما باطنه ونعني بذلك معتقده ومذهبه الذي يدين به فإنه نجس - بالفتح - وعلى ذلك فقوله تعالى ? إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ? إنما يراد به نجاسة الاعتقاد، وأما أبدانهم فطاهرة وبرهان طهارتها عدة أمور , الأول:- قوله تعالى ? الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا