ومن مقتضى تكريمهم الحكم عليهم بالطهارة، ولو كانوا محدثين، لأن تكريم الإنسان تكريم مطلق، فيدخل فيها حالة كونه محدثا، لأن المتقرر أن المطلق يجب بقاؤه على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو جنب، قال:- فانخنست منه فذهبت فاغتسلت ثم جئت، فقال ((أين كنت يا أبا هريرة)) فقلت:- كنت جنبا فكرهت أن أجالسك على غير طهارة، فقال ((سبحان الله إن المسلم - وفي رواية - المؤمن لا ينجس)) ونحوه في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، وفي الصحيح أن عائشة رضي الله عنها كانت تغسل رأس النبي صلى الله عليه وسلم وترجله وهي حائض، مما يفيد أنها طاهرة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يباشر أحدى نسائه وهي حائض، أمرها فاتزرت فيباشرها وهي حائض، وعن ميمونة رضي الله عنها قالت:- كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض، ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض. رواه أحمد والنسائي، وعن عائشة رضي الله عنها قالت:- كنت أشرب وأنا حائض، فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ فيشرب، وكنت أتعرق العرق - أي العظم - وأنا حائض، فيأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ. رواه مسلم، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:- كان اليهود إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت, فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى ? وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ ? قال:- فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) رواه مسلم، وفي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((ناوليني الخمرة من المسجد)) فقالت:- إني حائض, فقال ((إن حيضتك ليست في يدك)) وهو في صحيح مسلم وغيره، وقد حكى ابن المنذر إجماع أهل العلم رحمهم الله تعالى على طهارة عرق الجنب والحائض، أقول:- فإذا ثبت ذلك في حق الحائض، والجنب، فمن باب أولى من حدثه
فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي