القاعدة الخامسة:- النجاسة من باب التروك فلا تفتقر في إزالتها إلى نية، بخلاف باب المأمورات، فإن النية شرط في صحة المأمورات، وشرط في ترتب الثواب في التروك فلو زالت النجاسة بنفسها أو بالريح أو بطول المكث، أو بالمطر ونحوها من غير قصد الآدمي زال حكمها، ولكن من أراد الثواب في إزالتها فلا بد من النية، فالنية في باب التروك تكون شرطا في الثواب لا في الصحة، وأما في باب المأمورات فإنها شرط في الصحة والثواب، والله أعلم.
القاعدة السادسة:- الأصل أن لا يحد غسل النجاسة بعدد إلا بدليل، ذلك لأن التحديد في غسل النجاسات توقيفي، وأمور التوقيف لا بد فيها من دليل، فكل نجاسة فإن الأصل فيها أن تكاثر بالماء حتى تزول صفاتها، إلا ما ورد الدليل الشرعي الصحيح الصريح بتحديد غسل نجاسته، فيوفق على مورد النص فيه، ولا يقاس عليه غيره، بل يبقى حكما خاصا به، ولا قياس في أمور التعبدات، والله أعلم.
القاعدة السابعة:- لا حكم للنجاسة في الباطن، أي أن النجاسة العينية لا تعطى حكما ما دامت في باطن الحيوان أو الإنسان، حتى تخرج، فإن خرجت أعطيت حكمها الخاص بها , وهي التي يعبر عنها بعضهم (الشيء في معدنه لا حكم له) والله أعلم.
القاعدة الثامنة:- كل عين أمر الشارع بغسلها فلقيام مانع فيها من حدث أو نجاسة وما غسله الشارع بلا أمر فلا، وذلك لأن الأمر بالغسل يفيد وجوب الغسل، وما ذلك إلا لقيام المانع، وهذا المانع أحد أمرين:- إما حدث، وهذا فيما إن كان الأمر خاصا بطهارة الحدث، وإما أن يكون بسبب نجاسة هذا الشيء، وهذا فيما إن كان الأمر خاصا بطهارة الخبث، وأما الأعيان التي ثبت الدليل بأن الشارع غسلها، ولكنه لم يأمر بغسلها، فإن مجرد غسله لها لا يفيد أنها نجسة، لأن المتقرر أن الفعل المجرد من النبي صلى الله عليه وسلم لا يفيد إلا الاستحباب فقط، كما هو مقرر في كتابنا تحرير القواعد ومجمع الفرائد.