تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنجس ليس بمسخر لنا، ولا يمتن الله تعالى علينا به، وقوله" وما في الأرض " فيه عمومان , الأول:- في قوله " ما " وهي اسم موصول، وقد تقرر في القواعد أن الأسماء الموصولة تفيد العموم، والثاني:- في قوله " الأرض " وهو اسم جنس، أو نقول:- مفرد دخلت عليه الألف واللام الاستغراقية، وقد تقرر في القواعد أن الألف واللام الاستغراقية إذا دخلت على اسم الجنس أو المفرد أو الجمع فإنها تكسبه العموم وتقرر أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص، فمن أخرج فردا من أفراد ما على الأرض وقال:- هو محرم، أو نجس، فإنه يخرجه عن كونه مسخرا لنا ويخرجه من عموم الآية، فهو مخالف للأصل، والمتقرر أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل، والمتقرر أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه، وقد ذكرنا أدلة أكثر لهذه القاعدة الطيبة في كتابنا إتحاف النبهاء في شرح ضوابط الفقهاء والله أعلم.

القاعدة الثانية:- النجاسة العينية لا تطهر بحال، والحكمية تطهر بتطهير مواردها وهذا يفيدك أن النجاسة قسمان:- نجاسة عينية، وهي النجاسة الذاتية الملازمة التي هي أصلا من صفات العين التي لا تنفك عنها، كنجاسة عذرة بني آدم وبولهم، وغيرها مما سيأتي، وأما النجاسة الحكمية فهي النجاسة الطارئة على المحل الطاهر، وهذه متى ما زالت أوصافها عن هذا المحل الطاهر فإنه يزول حكمها، كالثوب المتنجس، والنعل المتنجس مثلا ونحو ذلك مما كان طاهرا ثم وقعت عليه النجاسة العينية فتنجس وتفاصيل ذلك سيأتي في المسائل إن شاء الله تعالى.

القاعدة الثالثة:- تزال النجاسة بكل مزيل مباح طاهر، وهذا أصل فيما تزال به النجاسة، وذلك لأن النجاسة عين مستقذرة شرعا، فمتى ما زالت أوصافها عن المحل المتنجس فإنه يزول حكمها، لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما.

القاعدة الرابعة:- النجاسة عين مستقذرة شرعا فمتى ما زالت أوصافها زال حكمها وهي فرع عن القاعدة التي تقول (الحكم يدور مع علته وجودا وعدما).

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٨٧