تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الانتقال من الطهارة المائية إلى الطهارة الترابية إنما هو من باب انتقال الضرورة والحاجة الملحة، لا من باب انتقال التوسع مع القدرة عليه، وما كان هذا شأنه فإنه لا بد من العودة إلى الأصل عند القدرة عليه، ولأن المتقرر في القواعد أن الحكم يدور مع عليته وجودا وعدما، والعلة في بطلان التيمم قبل الصلاة وبعدها هي وجود الماء، لا غير، فكذلك يبطل تيممه فيما لو وجد الماء أثناء الصلاة لتحقق نفس العلة، ومن قال بغير ذلك, فقد قدح في العلة، لوجودها وتخلف معلولها عنها، ولأن المتقرر أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين، ونحن أبطلنا التيمم قبل الصلاة لوجود الماء وأبطلناه بعد الصلاة لوجود الماء فكان من مقتضى الجمع بين المتماثلات أن نبطل التيمم إن وجد الماء في أثناء الصلاة ومجرد تلبسه بالعبادة ليس من موانع الإبطال، والله ربنا أعلى وأعلم، وأستغفر الله تعالى وأتوب إليه من الخلل والزلل والتقصير. وبهذه المسألة نختم الكلام على باب التيمم، وأنا أعلم أن الناس مستغنون عن ما أقول، ولكن هو أمر أخذ الله علي العهد فيه في قوله تعالى ? وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ ? والمهم أن نكتب العلم، وأما إقبال الناس وطلاب العلم على قراءة ما أكتب فهو من توفيق الله تعالى، فالله تعالى له الأمر من قبل ومن بعد، ولا حول ولا قوة إلا به جل وعلا، والله أعلم.

﴿باب إزالة النجاسة﴾

مسألة:- وقبل أن نبدأ في الكلام على تفاصيل هذا الباب لا بد أن نعطيك القواعد المقررة فيه، حتى يكون انطلاقنا في دراسة مسائله منها، فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والفضل وحسن التحقيق:-

القاعدة الأولى:- الأصل في الأعيان الطهارة، وهذه القاعدة هي أم الباب، فالله تعالى خلق كل شيء، وأعطانا ربنا قاعدة نعرف بها أحكام هذه الأشياء التي خلقها وهي في قوله تعالى ? وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ? فكل ما في هذه الأرض فإنه مسخر لنا إلا بدليل، ومقتضى تسخيره لنا حله، وطهارته, لأن الحرام

فقه الدليل والتعليل والتأصيل · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الدليل والتعليل والتأصيلص ١٨٦